المجال هو عبارة عن فضاء اجتماعي مشيد، مجال تفاعل للقوى - وداخل هذا المجال هناك المهيمنون والخاضعون للهيمنة، هناك علاقات ثابتة ودائمة من عدم المساواة تمارس داخل هذا المجال - المجال هو أيضا ساحة للصراع من أجل تغيير بنية المجال أو الاحتفاظ بالوضع القائم. كل فرد داخل هذا العالم يوظف عبر منافسته للآخرين القوة النسبية التي يمتلكها والتي تحدد وضعه داخل المجال وبالتالي طبيعة أهدافه الاستراتيجية. المنافسة الاقتصادية بين قنوات التلفزيون أو بين الصحف من أجل كسب المشاهدين أو القراء أو كما يقال کسب حصة من السوق، هذه المنافسة تكتمل بشكل محدد على هيئة منافسة بين الصحفيين، منافسة تتميز بالرهانات الخاصة بها، لها خصوصياتها، «الإثارة الصحفية» ، المعلومات المتفردة، السمعة والشهرة في وسط المهنة، الخ، كل هذا لا يحدث ولا ينظر إليه باعتباره صراعة اقتصادية بحتة أو صراعا من أجل الكسب المالي فقط، لأنه بجانب كل ذلك يكون في الوقت نفسه خاضعة للقيود والمحددات التي تعود إلى وضع المؤسسة الصحفية داخل شبكة علاقات القوى الرمزية والاقتصادية للمجال. توجد اليوم علاقات موضوعية غير مرئية بين الأفراد الذين يمكن إلا يلتقوا على الإطلاق، بين صحيفة لوموند ديبلوماتيك، وبين القناة الأولى TF 1 حتى نأخذ مثالا متطرفة بعض الشيء، لكن العاملين في هذا المجال توصلوا إلى أن يأخذوا في الاعتبار الحدود المفروضة والتأثيرات التي تمارس عليهم فيما يقومون به، ذلك يتم لمجرد أنهم يوجدون في نفس العالم، سواء كان ذلك بشكل واع أو لا واع، وبتعبير آخر، إذا أردت أن أعرف اليوم ذلك الذي سيقوله