الصفحة 25 من 145

شهدناها في سياتل وواشنطن وصولا إلى الفوروم الاجتماعي العالمي الأول في بورت أليجر في يناير 2001 والفورم الثاني في فبراير 2002. لم يكن إنعقاد الفوروم الاجتماعي الأول في فلورنسا 2002، ثم الفوروم الاجتماعي الثاني في باريس 2003 إلا تأكيدا على أن عولمة بديلة تتجه نحو استكمال أدواتها الفكرية والتنظيمية في مواجهة العولمة التي تقودها الولايات المتحدة عبر المؤسسات المالية الدولية والاتفاقيات الثنائية من جانب، ومن خلال استخدام القوة المسلحة بل والغزو والاحتلال العسكري كما حدث في منطقتنا العربية من جانب آخر. لقد تنبه بورديو في وقت مبكر إلى ضرورة خلق أشكال جديدة للحركة ونماذج فكرية وتنظيمية غير تقليدية حتي يمكن مواجهة المرحلة الجديدة التي وصلت إليها الرأسمالية العالمية في طبعتها النيوليبرالية والتي عرفت باسم العولمة. لم تعد الأشكال القديمة للنضال الاجتماعي والسياسي قادرة وحدها على مواجهة التوحش الإعلامي والمالي الناتج عن تزاوج التكنولوجيا الجديدة وعالم المال. ربما تفيد هذه الرؤية التي قدمها بورديو مبكرة في أن تجد القوى السياسية والاجتماعية في العالم العربي اتجاهات جديدة للخروج من مأزقها الفكري والتنظيمي الراهن، ذلك أن أحد أهم أسباب حالة الضعف بل والعجز الذي تتميز به أوضاع الحركات الاجتماعية والسياسية في العالم العربي هو فقدان القدرة على تجاوز التراث الفكري والتنظيمي الحركي لتجاربها السابقة من ناحية، ومن ناحية أخرى حالة اللاحسم والتردد في خلق الأشكال والأدوات الفكرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت