بورديو والسياسة
يقول باتريك شاميان وهو من أقرب الباحثين الذين عملوا مع بورديو، إن الذين لم يعرفوا بورديو قبل عام 1995، سيكون لديهم انطباع غير صحيح عن علاقته بالسياسة. الصورة التي صنعتها الصحافة وانتشرت بشكل واسع منذ عدة سنوات، سواء كانت ايجابية- انخراط بورديو في الحياة السياسية - أم كانت سلبية - تحول بورديو إلى الراديكالية السياسية حتى يكون موضع اهتمام - هي صورة زائفة في كلتا الحالتين. إن علاقة بورديو بالسياسة تعود إلى فترة حرب الجزائر. لم يعتبر بورديو مطلقا أن علم الاجتماع هو مجرد مجال تخصص أكاديمي، إنما كان مثله مثل دوركهايم يرى أن العلوم الاجتماعية لا تستحق مجرد ساعة من الاهتمام إذا لم تعد بشكل واسع إلى المجتمع لكي تكشف آليات الهيمنة السائدة فيه. في مقدمة كتاب «إعادة الإنتاج» La Reproduction (1970) ، يشرح بورديو أن علم الاجتماع كان سياسية أكثر منه علميا لأنه يمكن من رؤية ما يخفيه العالم الاجتماعي. يقول بورديو من المفهوم أن علم الاجتماع كان مرتبطة جزئية بالقوى التاريخية التي كانت تحدد طبيعة علاقات القوى التي يجب الكشف عنها في كل حقبة من حقب التاريخ». المشكلة السياسية الخاصة كانت تلك المتعلقة بنشر الأعمال العلمية المتقدمة التي تسمح بفهم وتقدير أكثر ديموقراطية بقدر المستطاع للنتائج التي يتوصل إليها علم الاجتماع
في مقابل البحوث العملية التي تتم حسب طلب الهيئات والمؤسس ات الحاكمة التي تستخدم العلوم الاجتماعية من أجل أن تتحكم بشكل أفضل وتهيمن بفاعلية على الخاضعين لهيمنتها).