لقد كان بورديو حاضرة بشكل دائم في كل النقاشات السياسية الكبرى، محاولا في كل مرة أن يجعل العالم الاجتماعي منخرطا في هذه القضايا حتى يمكن فهمها بشكل أفضل. في مواجهة المقولة الشهيرة «السياسة الواقعية» التي ظلت سائدة عبر العصور عمل بورديو على أن يطور الأفكار التي يعتبرها بمنزلة أدوات وأسلحة في مواجهة الهجوم النيوليبرالي مطلقأ مقولة مضادة للمقولة السابقة أسماها «سياسة العقل الواقعية» (ه) .
بورديو الأب الروحي لحركات العولمة البديلة
ربما يمكن تشبيه الدور الذي يمثله بورديو بالنسبة للحركات المناهضة للعولمة النيوليبرالية أو حركات العولمة البديلة كما تعرف حاليا بالدور الذي لعبه هربرت مارکوز وشي جيفارا بالنسبة لحركات الشباب التي هزت العالم عام 1968. إن تحليلات بورديو النظرية عن الليبرالية الجديدة وما تمثله من خطر، وكشفه للبنى والآليات التي تحكمها قد لعبت بدون شك دورة أساسيا في بلورة الأفكار والشعارات التي تحملها هذه الحركات. في مقال نشره في اللوموند ديبلوماتيك عدد مارس 1998 يحلل بورديو الدور الذي تقوم به الهيئات المالية الدولية مثل صندوق النقد FMI والبنك الدولي ومنظمة التعاون والتنمية OCDE في فرض برامج أقتصادية تتمثل في خفض تكاليف
اعتمد هذا الجزء على المقال الذي نشره باتريك شامبان في صحيفة الإنسانية»