معادلة من يملك يحكم ويسيطر صحيحة حيث انتقلت ملكية وسائل الإنتاج وأدوات التحكم والسيطرة إلى الدولة التي كان يسيرها ويديرها شرائح اجتماعية بيروقراطية حلت محل «الملاك والمسيطرين» القدماء (ملكية الدولة والدولة هي نحن؟) . ربما تساعد هذه الطريقة في النظر إلى الأمور إلى إعادة النظر في تلك التحليلات الدوجمائية التي لا يزال بعضها مستمرة حتى الآن والتي تحاول عبثا أن تدعي وجود اختلاف جوهري بين مضمون التحكم والسيطرة في كلا النظامين ( «الاشتراكي» على الطريقة السوفيتية والأوروبية الشرقية وبين النظام الرأسمالي ..
نصل الآن إلى الاستنتاج الذي يؤدي إليه التحليل السابق. إذا كان من يملك يحكم ويسيطر ويفرض رؤيته للعالم على الآخرين، وإذا كنا كما تتلاقى في ذلك غالبية تيارات علم الاجتماع المعاصر قد دخلنا منذ حوالي عقدين من الزمان في شكل أو مرحلة جديدة من مراحل تطور المجتمع تلك التي يطلق عليها اسم «مجتمع المعلومات» ، السؤال الذي يواجهنا على الفور هو من يملك المعلومات؟. قبل محاولة الإجابة عن هذا السؤال نود التأكيد على أننا نستخدم كلمة
المعلومات» هنأ بالمعنى الشامل للمصطلح، أي تعبيرا عن من يملك المعرفة والأسس العلمية والتكنولوجية، من ينتج ويتحكم في أدوات إنتاج ونشر هذه المعلومات بصورها المختلفة.، وليس بالمعنى القاموسي المحدود للكلمة. نشدد على أن أهمية ذلك تعود إلى أن من ينتج ويسيطر على هذه المعلومات ووسائل نشرها في المجتمعات المعاصرة هو الذي يحكم ويسيطر ويفرض رؤيته على الآخرين.