الصفحة 189 من 547

أدرك هادلي و أوسوليفان أن إجراء مراجعة للإستراتيجية في العراق عملية خطرة، حتى تحت ستار سميك من السرية الصارمة والكاملة -حيث يقسم المشاركون كلهم على الكتمان وتختم الأوراق كلها بخاتم أعلى درجة من السرية. فالموقف العلني للإدارة برتكز على مقولة تؤكد إحراز تقدم في العراق على الرغم من صعوبة الحرب. وأي تسرب لأخبار تشير إلى مساءلة البيت الأبيض لإستراتيجيته يمكن أن يكون مدمرة. لا تبعد الانتخابات التشريعية أكثر من ثلاثة أشهر، ومن المرجح أن يمثل العراق القضية الرئيسة، والهامش البسيط الذي يتفوق به الجمهوريون على الديمقراطيين معرض لخطر داهم

لكن أوسوليفان عرفت أن الإستراتيجية الراهنة في العراق مصدعة ومنهارة، ولم تكن تنوي الاستسلام، ربما توجد طريقة لمراجعتها تحت اسم آخر. لقد عرفت من المدة التي قضتها في بغداد أن العمليات اليومية المتواصلة جعلت من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، التراجع وإعادة تقويم الأساسيات الجوهرية. لم يتوافر وقت كاف قط لطرح أسئلة جوهرية وأساسية، لذلك اقترحت على هادلي أن يرسل سلسلة من الأسئلة العريضة إلى رمسفيلد، وكيسي، وخليل زاد. وسوف يوقظهم البحث عن الإجابات من سباتهم ويدفعهم إلى إدراك حقيقة الوضع، مثلما أملت: «انتبهوا لقد تغيرت هذه الصورة.

كان هادلي على استعداد للمحاولة كرة أخرى. أولا، أدرك انقطاع الصلة، الواضح إلى حد موجع، بين ما يحدث على الأرض واستراتيجية تخفيض عدد الجنود باطراد وثبات. فقد ظل كيسي يدعو إلى تخفيض عدد الجنود، على الرغم من أنه قرر وقف إعادة الألوية في الخريف القادم، ومدد إقامة لواء ستريكر. ولم تفت على هادلي أو الرئيس حقيقة أن خطة كيسي لتخفيض عدد القوات قد تأجلت مرارا وتكرارة طوال أكثر من سنة. وكان لدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت