الصفحة 25 من 547

في الثالث عشر من حزيران 2006، وقف جورج دبليو بوش على شرفة السفارة الأمريكية في بغداد. مضت قرابة ست سنوات على رئاسته وثلاث سنوات ونيف على حرب العراق، قدم بالطائرة ليلا في زيارة مفاجئة إلى رئيس الوزراء العراقي الجديد. ومع ذلك الرهان كله الذي وضعه على العراق، حيث أصبح النجاح أو الفشل جوهر ميراثه ولب تركته، بدا بوش متشوقة إلى لقاء الرجل الذي انتظره - من جوانب عديدة - منذ الغزوه

خيم على العاصمة العنيفة القائظة ضباب ما بعد الغروب. وتنحى الرئيس جانبا لإجراء حديث خاص مع الجنرال جورج كيسي قائد القوات الأمريكية في العراق، التي يبلغ عددها مئة وخمسين ألفا، الجنرال كيسي (57 سنة) رجل معتدل القامة (173 سم) رقيق الصوت، اعتاد أن يحلق شعره الذي غزاه الشيب على طريقة مشاة البحرية (المارينز) ، ويضع نظارة بإطار معدني رقيق، كان نظام المناوبة مطبقة على الوحدات العسكرية الأمريكية، ونادرا ما خدمت أي وحدة أكثر من سنة متواصلة، لكن كيسي بقي سنتين يشرف على الوحدات كلها، ويحاول فهم - وإنهاء - هذه الحرب المجنونة في هذه الأرض التي تصيب بالجنون.

أنت بعض الأخبار الإيجابية من العراق حديثة. فقبل أسبوع، قتلت القوات الأمريكية أبا مصعب الزرقاوي، الرجل الذي عينه أسامة بن لادن وأميرة على القاعدة في العراق»، وقائدا لعمليات المقاومة داخل البلاد. وفي الشهر الفائت، بعد ثلاثة انتخابات وشهور من التأخير، تسلم نوري المالكي منصب أول رئيس وزراء (دائم في العراق.

والآن، في غسق بغداد اللافح، أشعل كل من الرئيس والجنرال سيجارة.

قال بوش ملحة ومكررة شعاره الذي يتشبث به سرا وجهرة: يجب أن نفوزه. سمع كيسي عبارة الرئيس عشرات المرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت