الصفحة 27 من 547

أجاب: «أنا معك، أتفهم ذلك، لكن إذا أردنا الفوز فعلينا أن نخفض عدد قواتنا إلى مستويات قابلة للاستدامة والاستمرار ومناسبة لنا ولهم

شعر كيسي أن العراقيين، وهم شعب فخور ومعتد بنفسه ومقاوم للاحتلال الغربي، يحتاج إلى تسلم زمام الأمور. فالقوة الأمريكية الضخمة والمرئية هي في نهاية المطاف علامة دالة على الازدراء والإذلال. والأسوأ أن إطالة أمد الاحتلال تجعل العراقيين اتكاليين، وفي كل مرة تصل فيها قوات أمريكية جديدة، سرعان ما تصبح ضرورية ولا غنى عنها، الشعب العراقي بحاجة إلى استعادة بلده واحترامه ذائه، وهذه من العوامل المركزية المهمة في الثقافة العربية، يحتاج العراقيون إلى خوض حربهم بأنفسهم وإدارة حکومتهم بأيديهم؛ وهم مغيبون عن المجالين كليهما.

أمعن کيسي النظر في وجه بوش، الذي غزته التجاعيد الآن وفضحت عمره البالغ تسعة وخمسين عاما، وبدت عينه اليمني أصغر حجما من اليسرى تحت الحاجبين الأشيبين، كان الجنرال يطالب بتخفيض عدد القوات منذ سنتين. وفي حين وافق الرئيس دوما على الإستراتيجية، إلا أنه لم يعد مقتنعة بحجة كيسي.

قال الجنرال: «أعلم أن علي بذل جهد لإقناعك بوجهة نظري، لكنني على قناعة تامة بها ..

لاحت أمارات الشك على وجه بوش.

أضاف كيسي: «أحتاج إلى شرح المسألة بأسلوب أفضل، وتفسير السبب الذي يجعل الفوز يعني الانسحاب» .

رد بوش: «عليك فعل ذلك» .

استنتج كيسي منذ مدة طويلة أن الرئيس نفسه بجسد واحدة من أكبر مشکلات الحرب العويصة. وأبلغ زميلا له سرة فيما بعد أنه يشعر أن الرئيس يعبر عن «الجناح المتطرف في الحزب الجمهوري الذي يصرخ باستمرار اقتل أولاد الزناد اقتل أولاد الزناد وسوف تنجح. ومنذ البداية، رأى الرئيس بوش الحرب من منظور تقليدي، وظل يسأل باستمرار عن عدد الأعداء الذين أسروا أو قتلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت