ما زاد من الإحباط حقيقة أن الرئيس صدق إستراتيجية كيسي ووافق عليها، وهي إستراتيجية ذكرت صراحة أن الهدف هو نقل المهمة الأمنية إلى العراقيين
في اليوم السابق على حديث بوش مع كيسي على الشرفة في بغداد، اجتمع الرئيس مع فريق حكومته المسؤول عن إدارة الحرب في كامب ديفيد، ووافق الجميع بالإجماع على خطة الحملة المشتركة التي وضعها كيسي (2) . ذكرت الخطة التي تحدت سرية: «صيغت هذه الخطة اعتمادا على ركن أساسي: النجاح الإستراتيجي الدائم لن يحققه سوي العراقيين» . وقسم المفهوم إلى ثلاث مراحل: «الاستقرار، حتى أوائل عام 2007، «استعادة السلطة المدنية، حتى منتصف 2008، «دعم الاعتماد الذاتي» حتى عام 2009 (3) .
لكن كيسي لم يشعر قط أنه تمكن من إقناع بوش. قال فيما بعد: «لم أنجح في إقناعه ..
ظلت المعركة السرية بين الرئيس والجنرال تحتدم مدة طويلة. وشعر كيسي بالتعارض المتصاعد بينهما، ولم يجد سبيلا لتخفيف حدة الخلافات. فقد أصر بوش دوما على أنه بثق بكيسي، لكن بمرور الوقت، فقد كل منهما ثقته بالأخره
وبدا الأن أنه الرابطة الجامعة بينهما يتعذر وصلها من جديد. وأمل الرجلان كيلاهما بالا بصدق ذلك على الحرب. من بين الحاضرين على الشرفة في تلك الأمسية في بغداد ستيفن هادلي مستشار شؤون الأمن القومي، كان هادلي (59 سنة) أكثر كبار مستشاري بوش احتراما له، وربما أشدهم دأب، وأقلهم ظهورا في العلن بالتأكيد. كان يراقب من بعيد الرئيس وكيسي وهما يتبادلان الحديث الجانبي ويدخنان
منذ الحرب العالمية الأولى، كان لكل رئيس أمريكي منسق مركزي في البيت الأبيض يقوم بدور عينيه وأذنيه ويطبق تعليماته إذا دعت الحاجة- فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والحرب، نظم الرئيسان دوايت أيزنهاور وجون كنيدي رسميا الأدوار التي يقوم بها مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي. أما الرئيس ريتشارد نيكسون فقد رفع الدور إلى مستويات جديدة مع هنري كيسنجر. هيمن بعض مستشاري الأمن القومي،