كان هارغ (49 سنة) عقيد متقاعدة من الجيش وخبيرة مختصة بالشرق الأوسط، عمل المصلحة وكالة مخابرات الدفاع، ومحد شخصية خلافية في عالم الاستخبارات الأمريكية. آمنهارة بالانهماك والاستغراق في العمل الاستخباري، وكان يمضي شهورة طويلة في كل مهمة بجمع المعلومات ذات الصلة بدلا من الاعتماد على التقارير والإحصائيات فقط.
في أواخر الثمانينيات، سافر هارفي في مختلف أرجاء العراق بواسطة سيارة أجرة مسافة خمس مئة ميل، من قرية إلى قرية، وقابل الأهالي المحليين، ونام على الأرضيات الطينية، في غرف أبوابها من الستائر البلاستيكية. كان يشبه محقق المسلسل التلفازي کولمبو: بطرح أسئلة فضولية كثيرة، بأسلوب لطيف بعيد عن التهديد. وبعد حرب الخليج عام 1991، حين كانت وكالة المخابرات المركزية توقع السقوط الحتمي لديكتاتور العراق صدام حسين، أصر هارفي (الرائد آنذاك) على أن صدام حسين سيبقى؛ لأن الطائفة السنية تعلم أن مصائرها مرتبطة به. كان مصيبة. كتب هاري، قبل شهور من الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من أيلول، تقريرة استخبارية يعلن فيه أن القاعدة وقيادة الطالبان نے افغانستان تمثلان تهديدة إستراتيجية داهما للولايات المتحدة.
وبعد غزو العراق عام 2003، تولى مهمات عسكرية متقطعة في البلاد، حيث كان يسافر سرأ، ويتحدث مع المتمردين، ويجلس في غرف التحقيق والاستجواب.
من مقارباته، تلك المعروفة باسم «استغلال الوثيقة .. فقد أمضى ساعات من العمل على ملفات وجدها في البيوت، وعلى بيانات مالية اكتشفها في حقائب صدام حسين وتوضح له في وقت مبكر وجود فراغ في السلطة في بغداد. أين كانت السلطة السياسية؟
قام هارفي بمهمات استكشافية في المحافظات العراقية في سيارة رباعية الدفع) واتصل بالعشائر، وعرف أن الزعماء البعثيين السابقين، وجنرالات الجيش، ومسؤولين سابقين آخرين يعيدون توحيد صفوفهم. ودرس الوثائق والرسائل في المباني التي اقتحمتها القوات الأمريكية، أشارت الوثائق والرسائل والمقابلات الشخصية التي أجراها كلها إلى حقيقة واحدة عناصر النظام السابق وضعت خططا لإيجاد بيئة معادية يسودها العنف.