سأل كيسي: «ما الذي ستنجزه حين نصل إلى هناك؟» . وبدأ الاثنان صياغة بيان مقتضب عن غرض المهمة وغايتها. الهدف هو جعل العراق بلدة يعيش في سلام مع جيرانه، وإقامة حكومة تمثيلية فيه، تحترم حقوق الإنسان للعراقيين كلهم، وألا يصبح ملاذا آمنا للإرهابيين.
أدخلت المسودة السرور على قلبي الجنرال والسفير كليهما. فقد وضعا أهداف سياسية على الأغلب، على الرغم من حقيقة أن السند الرئيس والقوة الدافعة للولايات المتحدة تمثلا في قرابة مئة وخمسين ألفا من الجنود على الأرض.
في العراق، حل کيسي محل الجنرال ريکاردوسانشيز، الذي كان يقود القوات الأمريكية في السنة الفائتة، طلب منه البقاء مدة بعد مراسم تغيير القيادة. وعلى مائدة العشاء أفاض سانشيز في التعبير عن مرارته من قلة الدعم الذي تلقاه من الجيش ووزارة الدفاع وواشنطن، هذا المكان أشد صعوية من كوسوفو بعشر مرات»، كما قال.
فهم كيسي المقارنة، فقد عرف تماما الكره العميق وغير العقلاني الذي حرك عمليات التطهير العرقي وأعمال العنف الأخرى في البلقان.
ثم التقى مع ضباط من مقر وكالة المخابرات المركزية في بغداد، فطرحوا عليه أسئلة تنذر بالسوء والشؤم: هل سينجح المشروع برمته؟ ما العلاقة بين الأهداف السياسية والعسكرية اتفق كيسي ونيغروبونتي على الأهداف السياسية، لكن كيف يستطيع كيسي تحقيق الهدف العسكري المتمثل بمنع العراق من التحول إلى ملاذ آمن للإرهابيين بعد أن أوجزوا له المعلومات و الوضع وقرأ التقارير الاستخبارية، وجد أن للإرهابيين ملاذا آمنا في أربع مدن عراقية على الأقل: الفلوجة والنجف وسامراء إضافة إلى مدينة الصدر في ضواحي بغداد.
حين عبر كيسي الكويت المجاورة في طريقه إلى بغداد، بعث إليه ضباط الجيش الثالث برسالة: «إذا أردت أن تفهم الوضع فعليك التحدث مع ديريك هارون ..