الصفحة 102 من 360

= الحرب النفسية -1

ج- وفيها أيضا يسعى كل طرف إلى جعل المحايدين في دائرة صراعه أصدقاء له لتفادي نتائج تحولهم إلى الكفة الأخرى مستقبلا، وكذلك يسعى لزيادة أواصر العلاقة مع أصدقائه، لجلبهم إلى صفه دعما لكفته في الصراع مع الآخرين.

وهكذا تبقى الحرب النفسية عملية مستمرة دائمة، لا تقتصر على الحروب والأزمات، ولا على الأزمنة والأوقات، وبات هذا التصور الأكثر ملاءمة لفهمها في وقتنا الراهن.

ومن هنا فإن معطيات الصراع وطبيعته التي كونت شكل النظم السياسية في عالم اليوم تؤكد أن محاولات الهيمنة وتأمين المصالح واحتمالات المواجهة حالة موجودة بين الحلفاء والأصدقاء مثلما هي واقعة بين الخصوم والأعداء، وفرقها الوحيد لا يتعلق بمديات وجودها واستمرار بقائها، بل بوسيلة التنفيذ وطريقة التوصيل ووقت الشروع التي عادة ما تكون محكومة بالظروف المحيطة ووسائل الضبط المتيسرة، وهذا استنتاج يتطلب أيضا ديمومة التعامل معه دون توقف، لذا نجد في عالمنا اليوم اندفاعا لمعظم النظم باتجاه تقوية جيوشها وتمتين اقتصادها ودعم دبلوماسيتها وتطوير وسائلها النفسية وإعداد شعوبها للدفاع الكفء ماديا ومعنويا من جانب وتهيئة فرص أفضل للهجوم وظروف أحسن لفعل التأثير في عقول المستهدفين عندما تقتضي المصالح وضرورات استمرار الوجود من جانب آخر

ويؤكد الدكتور العبيدي على أنه وبناء على نفس الأسس الواردة لن يتبقى مجال للدول العربية والإسلامية على وجه الخصوص إلا السعي لتطوير قدراتها في تحليل وإدارة الصراع وزيادة هامش مرونتها في التعامل مع الدول ذات التأثير الأقوى في عقول المتلقين من مواطنيها.

ومن حيث التطبيق نرى أن للحرب النفسية بمفهومها الحديث فعاليات شاملة وإجراءات متداخلة يكمل بعضها البعض. فأعمال السياسة الخارجية على سبيل المثال ذات الصلة بالعلاقات والخطب والمؤتمرات والرسائل والاتصالات والمذكرات تهدف في بعض جوانبها إلى تكوين قناعات تساعد في كسب ود الأصدقاء وتمتين عري صداقتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت