فهرس الكتاب
بور ساخنة ومتوترة وفي حالة حرب دائمة أوشبة دائمة تنفق مليارات الدولارات من أجل توظيف طاقاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وتعبئة مواطنيها وتوظيف كامل قدراتها من أجل تحقيق النصر ولكنها أحيانا تغفل أن كل ذلك لا يجدي نفعا بعيدا عن توظيف العامل النفسي لخدمة الهدف الأسمى الذي هو النصر على الخصم. (1) >
إن المتتبع لمسيرة التاريخ الحربي بين الشعوب منذ البدء يرى أن العامل النفسي كان له حضور بارز، وكان له دور في قلب قوانين المعركة وتحويل الدفة من صالح طرف إلى صالح طرف آخر، ولا شك أن هذا الأمر يحتاج إلى فتون وقدرات وإمكانيات مادية ومعنوية في ذات الوقت، ومن المفيد هنا وقبل الدخول في تفاصيل العامل النفسي أن نعرج بشيء من التفصيل على تعريف الحرب النفسية وكل ما يتعلق بها من مفردات ومفاهيم ولعل التعريف الإجرائي التفصيلي هوما سيخدم مجال دراستنا في هذا المقام.
وقد تصدى الباحثون والدارسون وعلماء النفس لتحديد معنى الحرب النفسية وتفصيلها وأبدعوا وابتدعوا مسميات مرادفة لها، حيث يسميها الانجليز (الحرب السياسية) كمصطلح مرادف للحرب النفسية، ويطلق عليها البعض الآخر تسميات مختلفة مثل: حرب الأفكار، حرب العقيدة والأيدولوجيا، حرب الكلمة، حرب الأعصاب، حرب العقل .. إلخ، لذلك فإن هذا الأمر يجعل من الصعب وضع تعريف محدد مانع جامع لهذا المصطلح وفي هذا السياق يرى بعض الباحثين أمثال (لاينارجر) بأن الحرب النفسية هي: تطبيق بعض أجزاء علم النفس من أجل معاونة وخدمة أي مجهود يبذل في المجالات كافة الاقتصادية والسياسية والعسكرية ... إلخ في المعركة بغية تحقيق الغاية والهدف المنشود، والحرب النفسية لا تستخدم أسلحة مادية تطلق النار من خلالها ولكنها تستخدم الأفكار والعواطف والسلوكيات من أجل تحقيق هدفها، وإن هذا الاستخدام للأفكار والسلوكيات لا يكون عشوائيا بل منظما تنظيما دقيقا وقائما على أصول علمية.
ويمكننا أن نجتهد في تحديد معنى المفهوم بقولنا: إن الحرب النفسية هي عملية تسخير كافة الطاقات والقدرات والإمكانيات التي تملكها جهة ما للتأثير على الطرف
1 - (العامل النفسي ودوره في خدمة المعركة - هايل عبد المولى طشطوش - موقع أدباء الشام) .. >