الصفحة 122 من 360

الأخر مستهدفة عقله وفكره وسلوكياته وقيمه ومبادئه بغية تحقيق الهدف بغض النظر عن مجاله (اقتصادي، سياسي، عسكري، فني، تقني الخ) والذي يخدم بالنهاية الهدف الأسمى والأعلى (الأمن الوطني - مثلا) للجهة التي قامت بهذه العملية ..

وقد سبق أن قلنا إن الحرب النفسية لا تستخدم القذائف والرصاص لتحقيق هدفها، بل إنها تمتلك وسائل مغايرة لأن غايتها مغايرة، وبما أن هدفها هو الإنسان والسيكولوجية التي يتحرك في إطارها بل بالتحديد المعنوية التي يعيش فيها وتعيش فيه .. 19، لذا فإن وسائلها هي كل ما يؤثر على السيكولوجيا البشرية، ولعل من أبرز وسائلها الإشاعة حيث تستخدم الحرب النفسية (الكلمة) كعنصر أساسي من عناصر تحقيق أهدافها، وقد أثبت التاريخ أن للكلمة وقعا على النفس البشرية أقوى من حد الحسام البتار، ولا أفضل من الكلمة لتحقيق وسيلة الإشاعة المفيدة والنافعة لخدمة الهدف المنشود، والإشاعة التي يمكن تعريفها بأنها بث الخبر مع الترويج له بكل الوسائل المتاحة المكتوبة والمسموعة والمرئية والمحسوسة .. الخ بغية إقناع الآخرين به وتصديقه وخلق حالة نفسية سيئة لدى الخصم من خلاله فإنها تلعب دورا حاسما في التأثير على المعنويات وتحطيمها وبالتالي التقليل من قدرة العدو على تحقيق الانتصارات وشل کامل قدراته القتالية، وعلى الطرف الآخر رفع معنويات أفراد الطرف الذي قام بها سواء كانوا مدنيين أم عسكريين، وهنا يبرز التساؤل حول دور معنويات المدنيين وأثرها على تحقيق النصر وإنجاز الهدف، فلاشك أن المعنويات السكان المدنيين وتعبئتهم النفسية الجيدة في حالة الحرب أثرا كبيرا في تحقيق النصر لأنهم يشكلون الرديف الذي يسند الجبهة الداخلية ويحافظ على مقدرات الدولة ومكتسبات الوطن من العبث والتخريب، بل إنهم يشكلون رافدا للقوات المسلحة يمدها بالمعنويات وبما قد تحتاجه من تجهيزات خاصة إذا كانت في حالة من الانتشار الكثيف وضمن الأحياء السكنية وقد أثبت تاريخ الحروب أن المعنويات وصمود السكان المدنيين دورا كبيرا في النجاح في تحقيق الهدف والغاية المنشودة، وهذه أحد نطاقات الحرب النفسية التي يمكننا أن نطلق عليها (الحرب النفسية التعزيزية) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت