فهرس الكتاب
اجتماعيا بعيد المدى وفي هذه الحالة تسمى الدعاية ب (الدعاية الإستراتيجية) ، وهنا يجب الانتباه إلى ضرورة صنع ما يسمى ب (الدعاية التعزيزية) أو الدعاية التثبيتية) التي غايتها تثبيت معنويات السكان والمحافظة عليهم من الانهيار النفسي وبالتالي انهيار الجبهة الداخلية الرديفة مما ينعكس سلبا على القوات المقاتلة 2 الميدان، والمحافظة على الرأي العام لتكون اتجاهاته وأفكاره منسجمة مع ما يتخذ من قرارات من قبل القيادة، وهنا يبرز للسطح أمر آخر هووحدة السكان وتلاحمهم لأنه بغير اتحاد السكان وانصهارهم وانسجام سلوكياتهم وأفكارهم وتطابقها بقدر كبير فإنه من الصعب ثبات المقاتلين على الجبهات، فالوحدة الوطنية بين أفراد الشعب وحفاظهم على مكتسبات دولتهم عامل قد لا يوازيه عامل آخر الأهمية ... >
ومن أبرز ما تحققه الدعاية بأنواعها المختلفة هوزعزعة معنويات العدو وتشكيكه بقيادته وتخريب أفكاره وإقناعه بأن الهزيمة وشيكة لا محالة، وتفريق صفوفه من خلال بث بذور الخلاف والفرقة بين أفراده أنفسهم وبين الأفراد وحكومتهم وبين الدولة وحلفائها وأنصارها، إضافة إلى كسب الأفراد الذين يتم أسرهم وخطفهم إلى جانب الطرف الذي حصل عليهم ضد قواتهم من خلال العبث بعواطفهم وهذا ما ينقلنا إلى الوسيلة الثالثة من وسائل الحرب النفسية وهي غسيل الدماغ وقد سبق أن ذكرنا بأن الحرب النفسية هي حرب الدماغ وحرب العقل وحرب الفكر ... والعبث بالدماغ هوصورة من أقدم صور الحرب النفسية التي عرفتها البشرية واستخدمتها للتأثير على معنويات الخصم وتحقيق النصر عليه، ويقصد بها عملية تشكيل الفكر وصياغة محتوياته من خلال وسائل مختلفة بدنية أو نفسية - عاطفية - والخروج بشخص جديد يؤمن بما بريده الطرف الفاعل ويكفر بما كان يؤمن به سابقا من أفكار.
لم تعد عملية غسيل الدماغ تتطلب السيطرة على الشخص بشكل محسوس حيث لعبت وتلعب وسائل التكنولوجيا الحديثة دورها الفعال في هذا العمل، حيث أصبحت عملية غسل الدماغ تتم من خلال ما يبث على هذه الوسائل من معلومات وأفكار حولت اتجاهات الملايين من البشر وغيرت أفكارهم وطرائق تفكيرهم، ولعل من أبرز هذه