الصفحة 130 من 360

جيب الإنسان يسهل عليه من خلالها رؤية ابعد الأماكن مسافة عنه، ووضعت بين يديه كل المعلومات التي كان من المستحيل عليه أن يحصل عليها، وهذا الواقع فرض على الدول والحكومات أن تسرع الخطى نحوهذا التقنيات وتسخيرها لخدمتها، وقد برز دور هذه التقنيات في استخدامها من قبل طرف للتأثير على الطرف الآخر بنية الحصول على منفعة أو الإضرار به بهدف تحقيق نصر ما سواء كان نصرا ماديا أو معنويا.

أما دورها في تحقيق النصر النفسي لطرف على طرف فهو دور بارز وفعال لأنها الأقرب إلى العقول والقلوب والنفوس لذا فان تأثيرها ساحر يجذب الألباب ويشد الأنظا. ويشنف الآذان، ولعل كثيرا من الدول والجهات والمنظمات والتنظيمات سخرتها الصناء الحرب النفسية وبث كل مضامين هذه الحرب مستخدمه إياها كأكبر وسيلة دعاية وإشاعة وغسيل دماغ بل استخدمتها من أجل تحقيق الصدمة النفسية للطرف الخصم، فهناك عشرات الآلاف من المواقع التي ليس لها غاية سوى التأثير النفسي من قبل طرف على طرف، وقد أثبتت هذه الوسيلة فاعليتها ونجاحها المنقطع النظير وخاصة أنها تجمع بين عناصر الإحساس المختلفة فهي مرئية ومسموعة بل وأحيانا محسوسة ومشاهدة على شكل بث حي ومباشر.

وتلعب الفضائيات دورا كبيرا كوسيلة هامة من وسائل الحرب النفسية لأسباب كثيرة أولها انتشارها الفائق، وتنوعها، وقربها إلى النفوس، وغزارة تدفق المعلومات من خلالها فهي لا تقل أهمية عن شبكة الإنترنت، وقد شاهدنا أمثلة حية كثيرة لاستخدام هذه الوسائل المبتكرة والمعاصرة والفائقة التقنية، فمنذ حرب الخليج الثانية مرورا بحرب الخليج الثالثة ثم إلى سقوط بغداد وما تلاها من أحداث قوية وهامة في العالم ليس فقط على الصعيد العسكري بل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي أيضا، كالأزمة المالية العالمية مثلا، والعامل النفسي في مثل هذه الظروف يلعب دورا كبيرا في التأثير على صناع القرار في العالم سواء السياسيين أو الاقتصاديين ليقوموا بصياغة القرار المناسب في الوقت المناسب وملاحظة تأثيراته على سكان المعمورة، وتبرز (الحرب النفسية الإلكترونية) بكل وضوح في الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل على غزة حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت