وحسب التعريف هذا، نجد أن الحرب النفسية موجهة إلى ثلاث جماعات، هي: الجماعة الصديقة بهدف ضمان تأييدها لأهداف الدولة المعلنة، والثانية الجماعة التي اتخذت موقفا محايدة إزاء الصراع بقصد الحفاظ على حيادها وعدم تحولها إلى طرف معاد، وأما الثالثة فهي الجماعة المعادية التي تتركز أغلب برامج الحرب النفسية نحوها.
أما (أهداف الحرب النفسية في عصر المعلومات) ، فيراها المؤلف أنها تركزت على مساوئ أيديولوجية لكل طرف، مصحوية بمحاولات إثارة الهياج أو الاضطراب داخل المجتمع من خلال تحريض إحدى الفئات الاجتماعية على فئة أو فئات أخرى، ومحاولة نشر الفرقة والانقسام بين الجماعات التي يتألف منها المجتمع، فضلا عن العداء بين الأقليات والقوميات التي يتألف منها المجتمع. .
ويجد المؤلف أن خطاب الحرب النفسية اليوم اختلف تماما عن خطاب الأمس، نتيجة تغير المجتمعات البشرية، التي تعرضت إلى تغييرات كبيرة في النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الأمر الذي استوجب إعادة النظر في الخطاب الذي تنطوي عليه برامج الحرب النفسية .. فلقد استمرت الحرب النفسية بالتركيز على التباين الأيديولوجي ابتداء مما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى انهيار المعسكر الاشتراكي، وبذلك فإن انهيار المعسكر الاشتراكي وضع نهاية للأساليب المستخدمة في عهد الصراع الأيديولوجي أو الحرب الباردة.
إن عالم اليوم يشهد حرب نفسية من نوع آخر أطلق عليها المفكر العربي (محمد عابد الجابري) اصطلاح (أيديولوجية الاختراق الثقافي) ، وهذا الاختراق الثقافي للشعوب يتحقق بإشاعة جملة من الأساطير أو الأوهام كما يسميها الباحث الأميركي (روبرت شيللر) في كتابه (المتلاعبون بالعقول) ، وهذه الأوهام أو الأساطيرهي
أسطورة الفردية أو الاختيار الشخصي. . أسطورة الحياد. . أسطورة الطبيعة الإنسانية الثابتة.