النفسية تتطلب استعدادات وإمكانيات هائلة لتجاوز الثغرات الكبيرة التي قد تترك قوة السلاح تتحرك لوحدها في الميدان.
وتولي الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش إبان وجوده بالسلطة قيادة الحرب النفسية بنفسه فيما يتولى أركان إدارته فعاليات الحرب العسكرية والديبلوماسية. وهذا الميدان الحيوي لحرب القرن الجديد ليس امتدادا لأنماط تقليدية، لكنه ليس خالية من عناصرها الأساسية.
فركنا حرب المعنويات هما: الحشد النفسي، ومهاجمة الخصم .. وكان على الرئيس الأمريكي أن يتحول إلى قائد تعبئة من طراز لم تألفه الولايات المتحدة الأمريكية في تاريخها الحديث حيث تدور الحرب على أرضها وتمس شعبها مباشرة وليس جنودها المكلفين بواجباتهم خارج البلاد .. ولهذا وجد ان من أولى مسؤولياته استنهاض عناصر الإلهام الوطني الكامنة في نفوس أبناء الشعب الأمريكي للدفاع عن مكاسبهم الحضارية في الحرية الأمن. ومن ثم محاولة نقل ميدان الحرب إلى خارج الحدود الأمريكية. >
وقد تمكن بوش من تحقيق هذا الهدف في اختياره ساحة أفغانستان لأهداف عديدة، من بينها تاكتيكية مباشرة تستهدف تنظيم القاعدة وزعيمه (بن لادن) ، وأخرى استراتيجية تغذي الطموح الكامن في ملفات المؤسسات الاستراتيجية للوصول إلى مناطق قلب آسيا.
وقد تعرض الخطاب السياسي والإعلامي الأمريكي لحالة إرباك في مقدماته الأولى، وذلك لعدم توقع مثل هذه الصدمة ضد السياسة الأمريكية، وما تحفظه ذاكرتها كان في الغالب خارج الأراضي الأمريكية كالحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام.
ولم يتوفق الرئيس الأمريكي في اللحظات الأولى للحملة التعبوية والإعلامية 2 تحقيق هدف الاستنهاض النفسي المطلوب حينما وصف حرب بلاده بالحرب الصليبية المقدسة أي حربة قومية، مما سبب بعض التوترات النفسية التي أصابت الأقليات العرقية والاثنية التي تشكل جزءا من الشعب الأمريكي (العرب والمسلمين والتي يقارب عدد نفوسها الثمانية ملايين نسمة.