الصفحة 172 من 360

ووفرت حالة الإرباك هذه الفرصة أمام التيارات العنصرية والنزعات المعادية للعرب للنشاط الإعلامي مترافقة مع الإجراءات الأمنية للدفاع عن الأمن الداخلي. مما دفع الرئيس بوش إلى اتخاذ بعض المواقف لتدارك الخطأ وتصحيحه، مثل زيارته لأحد المساجد الإسلامية في واشنطن، وتصريحاته الداعية إلى تأييد إقامة دولة فلسطينية.

كان الهدف التعبوي هو بناء حشد واسع وراء القيادة الأمريكية في حملتها الحالية، من دون الاستغراق في عرض عدالة القضية التي تحارب من أجلها أمريكا، بل حرصت على استخدام لغة جازمة في انضمام المجموعة الدولية لمعسكرها (من ليس معنا فهو مع الإرهاب) وقد أدى هذا الشعار التعبوي إلى تحويل العالم إلى صف واحد خلف الخطة الأمريكية.

وكانت حالة القبول العالمى تتوزع بين تعبير عن شراكة دائمة مع الخطط والسياسات الأمريكية مثلما جاء في الموقف الأوروبي، أوعن فرصة تاريخية لمواجهة الإرهاب خصوصا إرهاب الدولة الإسرائيلية، والإرهاب الناشئ عن عنف التطرف الديني لدي الكتلتين العربية والإسلامية

وظل هدف تمتين الجبهة الأمريكية الداخلية في تحقيق الرد النفسي الانتقامي لواقعة الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) وإشاعة الأمن العام من أولويات الحملة التعبوية التي حرص الرئيس بوش على إنجاحها، ولكن الوقائع تشير إلى صعوبات ميدانية اعترضت هذا الهدف الحيوي، سواء في متابعة تنظيم القاعدة وزعيمه (أسامة بن لادن) التي قد تأخذ وقتا غير قليل، أو ظهور حالات مرض الجمرة الخبيثة (إنثراكس) وعلاقته بالحرب الجرثومية، كما أن بيان الحرب الأمريكي الذي لم يحدد زمنها ومواقعها قد جعل مهمات الحرب النفسية تواجه صعوبات عديدة.

كانت مهمات الحرب النفسية الأمريكية في جبهتها الداخلية والخارجية تسعى إلى تحقيق أهداف مباشرة وأخرى بعيدة المدى

وقد انشغلت القيادة الأمريكية في التعبئة الداخلية على تحويل ذهن المواطن الأمريكي من حالة طرح الأسئلة والاستفسارات حول مفردات الواقعة الدرامية في نيويورك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت