الصفحة 18 من 360

ولا ريب أن أخطر أسلحة الحرب فتكا هي التي تستهدف تمزيق الروح المعنوية وتساعد الخصم على تحقيق سياسة دولته وأهدافها. لهذا نجد جميع الجيوش و العالم تستخدم أساليب الحرب النفسية لتحجيم قوة الخصم، ومحاولة التأثير على معنوياته والقضاء عليها من جهة، ورفع معنويات قطعها العسكرية وتحريكها باتجاه إيجابي للصمود أمام الأزمات في أوقات الشدة والخطر من جهة ثانية.

من هنا، لنا أن نتصور خطورة الدور الذي تلعبه الحرب النفسية، خاصة في المجال العسكري، فالجيش هو نواة السلطة، وأي نقد أو تشهير أو فشل يطاله، هذا معناه بالتأكيد، بأن الدولة نفسها قد سلط عليها الضوء، وطالها النقد، وحاصرها الفشل.

فإذا قيل مثلا، أن سياسة الدولة ليست متزنة، أو أن وضعها الداخلي مرتبك أو أن اقتصادها ليس مستقرة، أو إذا أثيرت حولها الشائعات والتصورات التي لا تمت إلى الحقيقة بصلة، لتشويه صورتها والانتقاص من قوتها ودفاعاتها الهادفة إلى تحقيق النمو الشامل، هنا، تستطيع الدولة أن تأخذ موقف الدفاع وترد على مثل هذه المواقف من دون أن تشعر بإحراج كبير، فبيان أو تصريح من المسؤول المعني بالأمر المشار إليه، قد يطمئن من يهمهم الأمر، أو يجنبهم القلق على أقل تقدير، ويصحح ما أشارت إليه الشائعات عن أن النشاط الذي تقوم به ليس مجدية.

أما حين تتسرب شائعة تنطوي على أبعاد وخلفيات تؤثر مباشرة على معنويات الجيش وتشكل استغلالا للمشاعر الوطنية، هنا تصبح المشكلة أكبر وأخطر، ذلك أن بوادر القلق وعدم الارتياح والرضا تولد في النفوس أعراض الانفعال والاضطراب من الوضع السائد، وبالتالي ينجم عنها عجز وارتباك في صفوف الجيش ينتقص من قدرة العسكريين ويمنعهم عن الاستجابة والمشاركة الفعالة ويقودهم إلى تجاوز المسؤولية.

وهذه الحالة شغلت اهتمام علم النفس نسبة لخطورتها، ووجد أنه لا بد من اتباع طرق لإثارة انتباه الجنود إلى فعالية القيادة وأهدافها، بحيث يتمكن القادة من عزل الحرب النفسية التي يشنها الخصم ضد قضيته .. لأن الجندي عليه أن يؤمن بالهدف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت