ويكون متأكد من أن النظام الذي يسود قيادته سليم، وأن يكون مقتنعا من أنه يقاسي ويعيش المحن لأسباب ودوافع وطنية مقدسة ونبيلة وليس جزافا.
وهنا يأتي دور التوجيه السياسي والعسكري، ودور التوعية التي تعزز إيمان الجندي بوطنه وقيادته وتجعله أكثر قدرة وتعاطفا، ولديه مقومات الاستمرار والتواصل والنضال، فلا تغريه شائعة أو تجعل منه هدفا سهل المنال.
ويعج التاريخ الحديث والقديم بأمثلة كثيرة حول أشكال الحرب النفسية، منها ما نجح به جنكيز خان أثناء اجتياحه للبلاد وقتله للعباد، فقد تمكن بنجاح من نشر دعاية الرعب بشكل لا نظير له عبر التاريخ البشري.
فقد استخدم جنكيز خان أعدادا هائلة من المقاتلين واجتاح بهم أغلب مناطق العالم، إلا أن الدراسات الحديثة أثبتت أن أراضي وسط آسيا لا يمكن ان تعيل أعدادا كبيرة من السكان في ذلك الوقت الذين بإمكانهم غلبة سكان المناطق المجاورة المكتظة بالسكان، فإمبراطورية المغول بنيت بإبداع عسكري ليس إلا، باستخدام قوات مدربة سريعة الحركة واستخدام العملاء و الجواسيس مع الاستخدام الصحيح للدعاية، فقد أشاع المغول أن أعدادهم خرافية و أن طباعهم شرسة وقاسية بغرض إخافة أعدائهم وخفض معنوياتهم ومن الرجوع للتاريخ لايمكنا معرفة من هو أول من عرف التعذيب النفسي ولكن يمكن القول أنه ظهر بصورة مشتته لا يصلح أن نطلق عليها أنها طريقة سائدة من طرق الحروب البشرية ومثال لذلك غزوات التار فتجد أنهم لم يقوموا بهذه الأمور الوحشية في البلاد التي استولوا عليها لمجرد القتل والسلب والنهب والحرق وخاصة أنهم ليست بينهم عداوة سابقة ولكنها رغبة في ترهيب باقي الأمم من خلال الحرب النفسية.
كما استخدم هتلر شكلا من أشكال الحرب النفسية سنة (1939) جعل تشيكوسلوفاكيا تنسحب من منطقة السويدات دون أن تطلق طلقة واحدة، ونجح في احتلال مناطق واسعة جدا من فرنسا خلال ست ساعات.