واستخدموا في مصر القديمة المراوغة والحيلة والخدعة في الحروب، واعتمدوا على ذلك عند فتح يافا في فلسطين، واستخدم السحر في الصين القديمة، كما استخدم السباب والشتائم والتشهير السياسي بغرض التأثير على الروح المعنوية للعدو في اليونان القديمة أيضا.
ويقول المخطط العسكري الصيني صن تزو: إن أعظم درجات المهارة هي تحطيم مقاومة العدو دون قتال.
القائد الألماني روميل قال: إن القائد الناجح هو الذي يسيطر على عقول أعدائه قبل مبادأتهم.
أما الحلفاء فقد نشروا في الحرب العالمية أنهم لا يريدون محاربة الشعب الألماني، وإنما يريدون محاربة هتلر، وهو تماما ما يفعله اليوم الاحتلال الإسرائيلي عندما يقول: إن حربه على الإرهاب (كما يسميها) وليس على الشعب الفلسطيني.
ولا تقل الحروب النفسية شأنا عن المعارك العسكرية، ومن أجل نجاحها أو فشلها فهي تعتمد أساسا على قدرة طرف على فهم الطرف الآخر من الناحية النفسية، وطرق التفكير، ومستوى الثقافة، وطبيعة التعبئة والأيديولوجية، والعادات والتقاليد وأنماط السلوك، ويعني ذلك الاعتماد على طبيعة منظومة التركيبة البنيوية للطرف المحارب، من حيث الانتماء والاعتقاد، والوعي والإيمان بالهدف الذي يقاتل من أجلها).
وللحرب النفسية قدرة كبيرة على إلحاق الأذى، أو أكبر قدر ممكن من الخسائر أو الهزيمة في الطرف المقابل.
إن نسبة الفهم وحجم دقته من الطرف المحارب للطرف المحارب أو من العدو إلى عدوه، تنسجم تماما مع نسبة تحقيق الأهداف، بمعنى آخر بسيط: كلما فهمنا نحن عدونا كلما اقتربنا من تحقيق بعض من أهدافنا، وكلما فهمنا عدونا كلما حقق بعضا
-الحرب النفسية - تحسين يحيى أبو عاصي - مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية - 20 مارس 2009).