وهذه العملية تقود إلى التصادم بين النوعين من القيم، سواء تم ذلك على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي، فلنتصور مفكرا أو موظفا تصاعدت لديه قيم الشهورة والاستهلاك، والكسب السريع دون مجهود حقيقي على حساب قيم الأمانة والعدل، والحق والشرف، .... إلخ، ماذا يفعل؟، سيكون على استعداد لأن يفعل أي شيء لتحقيق قيمه الجديدة: يسرق، ويرتشي، ويتنازل عن كرامته أو هويته ... إلخ.
وعلى المستوى الجماعي فإن الأمة أو النخبة التي تخضع لمثل هذه العملية سوف ينتهي بها الأمر إلى أن تمسح ذاكرتها، وتتخلى عن حقوقها الأصلية، ومقدساتها في سبيل حل مشكلاتها الاقتصادية وتحقيق التنمية أو الرفاهية الاقتصادية .... أو حتى توهمها إمكانية تحقيق ذلك.
الثانية، عبر منطق الدعاية والتوجيه السياسي يتم تسريب أفكار وقيم معينة بحيث تؤدي إلى تصور معين للمواقف يختلف عن حقيقته الفعلية، مما يترتب عليه عند اكتشاف هذه الحقيقة نوع من الصدمة تؤدي إلى شلل نفسي، وبالتالي عدم القدرة على المواجهة لما توجده من تمزيق في الشخصية.
هذه العملية قد تكون مقدمة المعركة فعلية، تأتي بعدها عملية الهجوم القتالي ليتحقق الانتصار بأقل التكلفة، كما قد تكون لاحقة بحيث تكمل الانتصار بالقضاء المطلق على الخصم أو العدو، كوجود ذاتي ذي هوية حقيقية متميزة تجاهد في سبيل التمسك ببقائها الحضاري وليس مجرد الوجود الجسدي والعضوي. وتتم ممارسة هذه العملية في إطار التصميم السياسي عبر آليتين أو أداتين متكاملتين
أ- أداة التضليل الذي يقوم على التوظيف المخالف للواقع، والسيئ للقيم
السياسية والدينية. ب- أداة الترويض والتي تجعل تلك"القيم"والمواقف"الجديدة"ليست
مستغربة، وإنما هي مطلوبة ومتسقة مع الإطار أو النظم القائمة بصرف النظر عن طبيعتها الواقعية. >