وهكذا يعد التسميم السياسي إحدى العمليات أو المقدمات المنطقية التي تعاد من خلالها تشكيل الإطار الذي ينطلق منه الرأي العام في مجتمع معين، بحيث يتم تشكيل ذلك الرأي العام إزاء القضايا التي تواجهه بشكل يتناسب مع القيم الجديدة التي تم غرسها، أو تسريبها إلى عقله ووعيه الجماعي أو ذاكرة النخبة المثقفة والقائدة فيه.
وهكذا تعتبر الحرب النفسية من أخطر أنواع الحروب الموجهة ضد الإنسان، فهي تستهدف في الإنسان عقله وتفكيره وقلبه، لكي تحطم روحه المعنوية، وتقضي على إرادة المواجهة لديه وتقوده نحو الهزيمة والاستسلام. والحرب النفسية لا تستهدف فقط التأثير على السلوك الاجتماعي للفرد أو الجماعة، والعوامل المؤثرة في شخصيته فحسب، بل إنها تستهدف كسب الرأي العام العالمي أيضا، وذلك وفقا لقاعدة سيكولوجية مكملة للعمل العسكري والاقتصادي والسياسي، عبر استخدام أساليب دعائية نفسية ترمي إلى التأثير على كل سلوك الدول، وإحداث تغييرات في مواقفها وأيديولوجيتها.
كما تعتبر الحرب النفسية من أخطر الحروب التي تواجه الحركات الثورية والإصلاحية في كل زمان ومكان، فهي تحاول أن تصيب الأفكار والتعاليم الناهضة، وتحول بينها وبين الوصول إلى العقول، والرسوخ في القلب.
وهي تعمل على بذر بذور الفرقة والانقسام بين أبناء الشعب أو المجتمع الواحد، وتضع العقبات أمام مسيرة التقدم والتطور، وتعمل في الظلام، وتطعن من الخلف، كما تلجأ (الحرب النفسية) إلى تشويش الأفكار، وخلق الأقاويل والإشاعات المغرضة، ونشر الإرهاب، واتباع وسائل الترغيب والترهيب، مما يجعل هذه الحرب أشد خطورة من حرب المواجهة العسكرية في ميادين القتال.
وتختلف التأثيرات من مجتمع لآخر ولكن الأهداف والأساليب تتشابه دائمأ فالحرب النفسية هي الحرب التي تستخدم فيها أساليب الدعاية والوسائل السيكولوجية والمعنوية الأخرى للتأثير في معنويات العدو واتجاهاته، لخلق حالة من الانشقاق والتذمر بين صفوفه، ويقصد بها المساعدة في كسب المعارك الحربية وإلحاق الهزيمة بالخصم.
و 9. .