ومن الرجوع للتاريخ لا يمكنا معرفة من هو أول من عرف التعذيب النفسي ولكن يمكن القول أنه ظهر بصورة مشتتة لا يصلح أن نطلق عليها أنها طريقة سائدة من طرق الحروب البشرية ومثال لذلك غزوات التتار فتجد أنهم لم يقوموا بهذه الأمور الوحشية في البلاد التي استولوا عليها لمجرد القتل والسلب والنهب والحرق وخاصة أنهم ليست بينهم عداوة سابقة ولكنها رغبة في ترهيبة باقي الأمم إذن إنها الحرب النفسية.
في الماضي كنا نعتقد أن تعذيب الانسان أقصى تعذيب هو تعذيبه جسديا بالقتل، أو قطع الأعضاء .. الخ لكن مؤخرة اكتشف أن هناك نوعا معروفا أشد من ذلك إنه التعذ ب النفسي الروحي حين يحس الإنسان أن إرادته وقوته الداخلية محطمة وليس بها حول ولا قوة حينما يحس أن الضعف ينبع من داخله وليس للآخر أثر فيه بخلاف التعذيب الجسدي فإنه يشعر المرء بحقه الذي اغتصب منه ظلما فربما زاده ذلك قوة ودافعا أما التعذيب الداخلي فهو يصيب الإنسان بالاستسلام الداخلي والخارجي.
وهذا يختلف أيضا عن الشعور بالنقص من أجل ظلم خارجي فإنه قد يقوده للأمام كالأعسر مثلا أما في الحرب النفسية فإنها تدفع المرء للركون للواقع المرير والاستسلام له دون محاولة تغييره وهذا هو ما يدفع الخصم إلى هذا الطريق من ألوان الحروب فهو أقل تكلفة من الناحية المادية
هل تعد الحروب النفسية مظهرا من مظاهر التقدم الإنساني خاصة أنها تتخذ سياسة حقن الدماء وحفظ الأنفس من الضياع؟
بالطبع للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نذكر مجموعة من الحقائق: إن الحروب النفسية ما هي إلا تحطيم للكرامة الإنسانية حيث يصبح حيوانا بلا إرادة بلا تفكير بلا أحلام يتحكم فيه إنسان آخر حينما ينادي أن العالم يجب أن يكون مقسما وفقا الاعتبارات معينة مثل: عالم متقدم، عالم نامي، دول عالم ثالث، دول الشرق، دول الغرب .. الخ