الصفحة 238 من 360

وحتى السحر والشعوذة وما يقوم به الدجالون الذين يتخذون السحر مهنة رابحة ويستغلون معاناة الناس وجهلهم للتأثير عليهم وابتزازهم فيوظفون الإثارة والإيحاء للتلاعب بعواطف وعقول العامة والبسطاء، كل هذا ما هو إلا نوع من أنواع التأثير على العقل.

ولو أخذنا الدعاية والإعلانات التجارية، لوجدناها في حقيقتها ممارسة خفية للإقناع الفكري ليقبل المستهلك على شراء البضاعة، وعالم اليوم هو عالم الدعاية التجارية بحق والتي تنفق عليها الأموال الطائلة، وهي في حقيقتها عمليات إقناع خفية تسلط على الدماغ، وقد استعان المنتجون بعلماء النفس والاجتماع والأنثروبولوجي (علم الإنسان يستشيرونهم في وسائل الإقناع والجذب والتأثير وتسيير الاتجاهات نحو عملية الشراء

وهذه الحاجة إلى الاستثارة واجتذاب الزبائن، أظهرت للوجود مؤسسات جديدة في المجتمع هي وكالات الدعاية والإعلان، وكذلك ظهر نوع خاص من الدراسات يسمى دراسة الأعماق تعتمد على خبرة العلماء بمفاتيح الميول والرغبات التي يمكن تعديلها وتحويرها لتكون سلاحا دعائيا فعالا. وأصبحت دراسة الميول والاتجاهات والدوافع المسماة اختصارا M

وبسبب أفانين الدعاية والإعلان أصبح المنتج ورجل الصناعة يبيع (وعدا) ، والمستهلك يشتري هذا الوعد وليس مجرد البضاعة

فالمرأة مثلا تعتقد أنها تشتري الجمال مع الصابون أو الكريم، لأن المنتج أعلن أنه صابون أو كريم الجمال

ولذلك يرى المختصون أن ميدان الدعاية والإعلان يجب أن يخضع للتقنين والإشراف والترشيد وأن يلتزم بأدبيات وأخلاقيات التحوير والإقناع، حتى لا يتحول إلى وسيلة استغلال نفسي ومادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت