وعلى العموم فإن تطبيقات عمليات غسل الدماغ وتحوير الفكر كثيرة ومتشعبة وشاملة لكل مناحي حياة الفرد والجماعة.
ويشير الدكتور فخري الدباغ، الذي أعد مجموعة من البحوث والدراسات في موضوع غسيل الدماغ، إلى أن ظاهرة الغسيل الدماغي أو التحويل الفكري هي ظاهرة عريقة وموغلة في القدم، وأن الإنسان وعلى مر العصور ما انفك يسعى لاستغلال أخيه الإنسان وينقب عن أمكر الوسائل ويستعين بآخر مبتكرات العلوم الحديثة للتأثير في أفكاره واتجاهاته والهيمنة على دماغه بشتى السبل.
وإن كانت محاولات الإنسان في القدم، لاستغلال أخيه الإنسان، هي محاولات بدائية وفطرية، إلا أنها اكتسبت اليوم من العلوم الحديثة آفاقا جديدة ومزيدا من الأسلوب
العلمي والتقنية والتخطيط المتقن. . واليوم يندفع العالم الغربي المتقدم إلى إجراء المزيد من الأبحاث للتوصل إلى أسرار السيطرة على الدماغ.
ولكن ما هي الأسس النفسية والفسيولوجية للهيمنة على الفكر؟
ما هي آليات الإقناع؟ وما هي أسلحة معركة الاستئثار بالدماغ البشري على المستوى العام والفردية
ينبغي علينا كمجتمع وكأفراد أن نتعرف على أسلحة المعركة العقلية حتى لا نقع ضحية لها، ذلك أن للمعركة الدماغية آليات وفتونا وتكنيكا
فيقول المختصون إن من يريد أن يؤثر فينا عليه أولا أن يسبر أغوارنا ليكتشف المواضع الحساسة والضعيفة فينا، ليتلاعب بها أو يهاجمها وفق غاياته.
وسبر الأغوار هذا يتطلب معلومات وفيرة في علم النفس وعلم وظائف الأعضاء وعلوم الاجتماع وعلم الإنسان، فلم يعد التأثير عقول الناس كما كان في المجتمعات القديمة البسيطة يعتمد على الوسائل الفطرية التجريبية العفوية، بل أصبحت له اليوم أساليب نفسية محكمة.