الصفحة 246 من 360

فالاتجاهات الجديدة المغروسة تحتاج إلى الرعاية، وهو ما يسمى ب (مرحلة الرعاية الأولية) ، وهكذا يكون التمريض الفكري والرعاية، الوجدانية جاهزة بعد كل تجربة إقناعية؛ لذلك فإن من يمارس التحرير والمذهبة تجده يحيط بالضحية ولا ينفك عن التأثير فيه بتكرار آرائه واتجاهاته لغرسها في عقله وترسيخها، لأن التكرار والإعادة والمثابرة والملاحقة والاستمرار والمواظبة من وسائل الولوج إلى العقل والسيطرة عليه، لأن ذلك يرفع من قابليته للايحاء ويهبط من قابليته للنقد الذاتي والمناقشة ويخفض حدة نباهته ويضعف ميزانه الداخلي ويفقده معالم شخصيته، مما يكون له مفعوله في تقبل الآراء والإيحاءات والمسايرة والرضوخ وعدم التبصر والوهن في الحكمة

حقا كما يقول أحد المفكرين إن الشيء القبيح والمزري في كل عملية التبديل الاتجاهات. والسيطرة على الدماغ منذ غابر العصور وحتى الآن هو (الاستغلال الخبيث) .

کاستغلال المستعمرين للشعوب واحتلال أراضيها، على المستوى العام. واستغلال الإنسان الماكر الخبيث لأخيه الإنسان الغافل، على المستوى الفردي،

حسب ما رأينا فإن عملية غسل الدماغ والسيطرة على العقل وتحوير أفكار الآخرين تحتاج إلى تخصص ومنهجية واحتراف وتمكن من الأسس والأدوات والوسائل الفنية بالإضافة إلى الاستعدادات والقدرات الشخصية (الكاريزم)

ومع ذلك، فإن من المفارقات أنك ربما تجد حولك إنسانة عادية لا يملك كل هذه المؤهلات الفطرية أو المكتسبة، ومع ذلك استطاع (وعلى المستوى الفردي) أن يقوم بعملية سيطرة على دماغ وهيمنة على فكر ومشاعر وتحوير للاتجاهات والعواطف

عملية غسل دماغ عشوائية وعلى الفطرة >

كل مؤهلاته وأدواته بدائية، لا تتعدى المكر والخبث والدهاء + التفاف حول الفريسة وحصار تام * إصرار ومتابعة متواصلة، وساعدته الظروف أن تكون الفريسة واقعة تحت شدة (كربة نفسية؛ وبذلك خذمته طبيعة شخصيته والظروف المناسبة ليتمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت