الصفحة 328 من 360

وتحكم بالسياسة والاقتصاد فحسب، وها هو فرنسيس فوكوياما يضيف بعدا ثقافيا وأيدولوجيا للعولمة، معتبرا إياها وسيلة لهيمنة ما تؤمن به أمريكا. كل ذلك يجري طبعا في ظل بهرجة الإعلام المتطور، الذي ينشر ويكرس نمط الثقافة الأمريكية في العالم، لاستكمال سيطرته.

والإعلام بات وسيلة من وسائل السياسة الخارجية للدول من أجل تحسين صورتها، وهكذا أصبح الإعلام في كثير من الأحيان مزيجا من الدعاية والإعلام، لذا يمكن أن نطلق عليه الإعلام الدعائي، حيث باتت كل دولة تحدد لإعلامها الدولي أهدافا سياسية واقتصادية ودعائية تعمل على الترويج لها عند جمهورها المستهدف بشكل تجعله يتقبل سياساتها بشكل أفضل، أو يتقبل ما لم يكن يحتمله ويتقبله من قبل.

والإعلام يركز في كثير من الأحيان على الجماعات المؤثرة في النظم السياسية المختلفة، المؤثرة في صنع القرار السياسي حتى يبرز دورهم ويوجههم، كما يتسم بأنه إعلام موجه، ويتم بشكل مخطط ومقصود وليس ارتجاليا أو عفويا. كما تبدو أهميته وفاعليته في أوقات الحروب والأزمات، حيث يسعى إلى تعبئة الكراهية ضد العدو والحفاظ على صداقة الصديق، والحصول على تعاون المحايدين، وتحطيم الروح المعنوية لجمهور الدولة المعادية. رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي السابق تحدث عن هذا في 2 - 2 - 2009 وعن حرب الإعلام وأمريكا، فيقول"هذا مجال لم نبل فيه بلاء حسنا"ويقول"إننا لن نخسر حروبا أو معارك هناك. المكان الوحيد الذي يمكن أن نخسر فيه إذا فقد البلد (يعني أمريكا) إرادته، والعامل الحاسم في ذلك هوما ينشر"

في أجهزة الإعلام". وهو بهذه التصريحات عمد إلى التضليل من أجل تحجيم دور الإعلام في كشف جرائم أمريكا في حروبها في بلاد المسلمين."

والحديث عن الإعلام يرتبط بقضايا تثير اهتمام السياسيين وقادة الرأي مثل الغزو الثقافي، والتبعية الإعلامية كما وكيفا، والهيمنة والاحتكار الإعلامي، والتدفق الرأسي للأخبار والمعلومات، الذي يعني ببساطة عملية توزيع من جانب واحد للمعلومات. يضاف إلى هذا قضية التحيز في التغطية الإخبارية للأحداث المهمة. إن قضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت