الصفحة 330 من 360

الحياد والاستقلالية التي دعت إليها الإعلانات الدولية التي نظمت العمل الإعلامي وأخلاقياته، كإعلان بوردو وميونيخ وويندهوك، ليس لها أساسا في أرض الواقع في أي بلد اليوم، فليس من إعلام مستقل. أما محاولات بعض الإعلاميين أن ينطقوا بالحقائق هنا وهناك، فتذوب مع قيود السلطات ومراقبتها، ولأن الإعلام غير مستقل، وبات أداة تضليل مكشوفة، فلا قيمة للحقائق السياسية التي يبثها، حتى لو كانت براهين على تجريم الدول وبيان بطلان سياساتها، خصوصا إذا كانت مهيمنة كأمريكا. ماذا حصل بعد إعلان الرئيس الأمريكي السابق بوش والصريح أمام الشعب الأمريكي والعالم من أن الحرب على العراق اعتمدت على"استخبارات خاطئة، وأنه يتحمل المسؤولية الكاملة في ذلك"؟ لم يحصل شيء وهذا يدل على أنه لا وزن للحقائق في الإعلام إذا لم تخدم القوى الاستعمارية الغاشمة التي تسيطر على الإعلام. وبالمقابل، فإن الإعلام المتأمر لا يحتاج إلى حقائق إخبارية تستخدم في تشويه صورة المسلمين والعرب، وتسوغ اجتياح بلادهم، فهوجاهز لأن يصنعها بنفسه وجعلها حقائق. ومثال ذلك ما حصل في حرب الخليج الثانية، حين استخدمت أمريكا التها الإعلامية العملاقة في تشكيل الرأي العام الأمريكي لصالح سياستها هناك.

وهكذا فالغرب يوظف الإعلام في محارية الإسلام، وهو يحاول أن يسيطر على تفكير المسلمين ببرمجة عقولهم التي تخدم أهدافه، بعد أن يقدم لهم المعلومة التي پريدها، من أجل قلب الحقائق وجعل ما ليس بحقيقة بمنزلة الحقيقة. يقول هنري رايان مسؤول السياسات بمكتب دوغلاس فيث، وكيل وزارة الدفاع الأمريكي الأسبق عن أهمية المعلومة"مع تقدم التكنولوجيا وطبيعة الحرب الكونية على الإرهاب - يقصد الإسلام - فإن المعلومة أصبحت إلى حد ما أكبر جزء من نصر استراتيجي، وإلى حد ما نصرا تكتيكيا، مقارنة بما كانت عليه في الماضي". أما أساليب الغرب الإعلامية في هذا الشأن، فتقوم على احتكار المعلومة وفبركتها وتصنيعها، وربط الوسائل الإعلامية بأجهزته الإستخبارية، وعدم الإبقاء على إعلام موضوعي أو غير منحاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت