الصفحة 348 من 360

الحرب النفسية وتطور الآلة الإعلامية الأمريكية متضمنا ماهية الحرب النفسية ومدلولاتها وكيفية ارتباطها بسير العمليات الحربية، قائلا إن الحرب الشاملة هي خليط بين الحرب العسكرية والاقتصادية والنفسية، مستشهدا باستخدامات الحروب النفسية في العصور المختلفة في تمويل صورة الجيوش لزرع الهزيمة في صفوف العدو وجعلهم فريسة للمخططات والأهداف التي تمهد للسيطرة عليها واستعمارها، موضحا بأنها تستهدف الناس كمجموعة وأفراد إلى جانب المدنيين والعسكريين.

وتطرق المؤلف إلى موضوع الدعاية والفرق بينها وبين الدعوة حيث استخدمها الإغريقيون في فلسفاتهم، والعراقيون والفراعنة أثناء الحروب، كما استخدمها اليونانيون لتحقيق الأهداف السياسية والعسكرية، كما استخدمت في وسائل التبشير المسيحية، وفي عصر الدولة العباسية النشر الدعوة الإسلامية، مرورا بالفاطميين والأيوبيين الذين استخدموها لتغيير معتقدات الشعب المصري في تلك المرحلة، حتى أصبحت الدعاية علما له قوانينه خلال الحرب العالمية الأولى مع اختلاف المسميات كل دولة واعترف بها كعمل منظم ودائم في زمن السلم والحرب.

ويخلص الكاتب إلى تعريف بعض الموجات الفكرية التي سادت العالم وحملت طابع الغزو ومنها الغزو الثقافي والفكري، الامبريالية الثقافية، الاستعمار الثقافي الاستعمار الإعلامي، الغزو الإعلامي والاختراق الإعلامي والعولة، والدور الذي لعبته وسائل الاتصال الحديثة في تطور أساليب وفنون استخدام الدعاية، إلى جانب قواعد وحدود الدعاية التي وضعها وليم البيج وكيفية تأثيرها على الجمهور المتلقي ذكر منها أن الدعاية المقنعة تلجأ دوما إلى التلاعب بمشاعر الجماهير والمبالغة في الروايات والإشاعات والمعلومات التي يبثها على الجمهور بقصد التأثير عليهم وصرف اهتماماتهم عن الموضوعات الأصلية إلى موضوعات تافهة، ويتم التركيز فيها على عملية التكرار المتصل والمستمر وعدم الدخول في جدال ونقاش إلا في أضيق الحدود ومع الجماعات الصغيرة التي لا تعتمد على المنطق والتعرف على اتجاهات الجمهور السائدة للوصول بهم إلى المرغوب فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت