وقسوة الشروط التي يفرضها المنتصر ستخلق مشاعر للعدوان ويتشكل سلوك للمقاومة عند مواطني الطرف المقابل يدفعهم إلى تكثيف جهودهم لإزالة تلك النتائج بأسرع ما يمكن. أما السلاح النفسي الذي لا يتوقف تأثيره عند حالة معينة يمتاز بالاستمرارية وبسهولة التكرار والمرونة في اختيار الوقت والوسيلة، والمناورة بالجهد المتيسر، وهي مبادئ توفر له
فرصة جيدة لإدامة زخم التأثير بدرجات أشد وفترات زمنية أطول. ز- تمثل الحرب الاعتيادية مواجهة ساخنة بين أطراف الصراع يتلقى
العسكريون فيها قوة الصدمة التي قد تمتد آثارها إلى المدنيين في العمق الاستراتيجي تبعا لشدتها واتساع رقعتها (شموليتها) وخلالها يحتفظ القادة المعنيون أحيانا بجهود تحمي المدنيين أو تقلل من تأثيراتها عليهم جهد الإمكان، بينما تختفي الحدود والفواصل و استخدامات السلاح النفسي (إلا إذا أريد له ذلك) وساحته على وجه العموم شاملة لكل المجتمع المستهدف. وبمعنى آخر إن تأثيراته السلبية لا تقتصر على جبهة القتال، والعبء الأكبر فيها لا يقع على العسكريين بمفردهم، وهو ما تسعى أطراف الصراع إلى تحقيقه في الوقت الحاضر. ح- إن سياقات تطبيق الحرب النفسية في كثير من الأحيان تعتمد على
التعامل مع ميول الإنسان وحاجاته ورغباته ومن ثم غرائزه بأساليب إشباع مرغوب، أو تجنب منفر، وهي معطيات تستهوي في معظمها المتلقين وتمهد الطريق أمام السلاح النفسي للوصول إلى الهدف المطلوب في الزمان والمكان المحددين.
والحرب النفسية على وفق ما ورد سابقا؛ عمل لا يتعلق إنجازه بالمؤسسة العسكرية فقط، لأن استخدام الجيش أو القوة العسكرية كان ولا يزال بيد الساسة بقصد فرض الإرادات وخلق القناعات"لصالح المنتصر"أوتحوير أمور أخرى بالاتجاه الذي يريده المنتصر، وبالتالي أصبح الجيش وفعله أثناء الحرب وقبلها أو بعدها إحدى أدوات الحرب