بداية العقيدة العسكرية قال المارشال بيتان: (عقيدة الحرب كائن مستمر، وعلينا أن نغذيه في التجربة ونعطيه الحياةة بالحس الدقيق بالحقيقة) . ولكي نفهم أن التركيبات العسكرية سهلة دائما، علينا أن نقود الرجال في خطوط النار، ولكن يجب أن نضع في الإعتبار أنه رغم تلك السهولة فإنها غير فعالية إلا إذا نفذت في ظروف تحقق توافق أكبر عدد من ممكن من المعطيات المعنوية والفكرية والمادية المعقدة والمتناقضة والمتشابكة، علما أن هذه الترتيبات لا تتصف بميزات تخصها، فإذا عزلتها عن عوامل الحياة أصبحت كالشجرة التي قطعت جذورها. والحقيقة التي يجب أن نعرفها هي أن فكرة المناورة لا تخرج
جاهزة مسلحة من عقل القائد، وهي لا تتصف بالعبقرية إلا لكونها مزيج من أدق الحقائق المشتركة فيها، فالحقيقة تضع الظروف قبل أن تكون جاهزة لقيادتها. لقد نصح (أردان دوبيك) عندما قال: (إن ينطلق كل تكتيك من الإنسان، أي أن ينطلق من الأسفل ومن أصغر المعطيات وأكثرها واقعية وتكتيكية، إذ لا يمكن إستنباط العقيدة التكتيكية من بعض المبادئ المجردة الكبيرة، ولكنها تبني مع إحترام هذه المبادئ .. وعندما يشيد المرء بناء فإنه يبدأ من الأساس) . وفي الواقع حينما يكون الأمر متعلق بتجديد الطريقة الضرورية للبناء نصطدم بحاجز يمنع تقدمنا، كما هي الحال في كل الدراسات المختصة بالإنسان، والمتمثل بصعوبة أو إستحالة القيام بالتجارب كما نريد (فالحرب علم تجريبي تنقصه التجربة) . ونحن لا نسير حملة ولا نخوض معركة للتأكد من فكرة إستراتيجية أو تكتيك، وتقتصر التجاررب الوحيدة التي يمكن أن نقوم بها هي ما يقدمه لنا التاريخ في الشكل والزمان المناسبين له، وفي الواقع أنها تعتبر لذلك ثمينة وتستحق الدراسة إلى أقصى الحدود. وإنطلاقا من ذلك يتضح أن البناء العقائدي في أمس الحاجة إلى قاعدة تاريخية، وهذا لا ينطبق على المجال العسكري فقط ولكن يشمل كل