الذكاء والعاطفة
إن الإنسان هو مدبر الحرب، وهو في نفس الوقت وقودها، وأداتها الأولى، والحرب بكلمة جامعة تستخدم جميع القوى بأنواعها الفكرية والمادية والعطافية الكافية داخل الإنسان. ولكن القدرة البدنية التي يبذلها المقاتل أثناء الصراع، والتي تستمر بالزيادة نتيجة قوة الأسلحة، ويزيدها كذلك إنضمام زيادة الأفراد الملحقين بالقتال تحت نفس القيادة وحسب توجيهات القائد، إن هذه القوة
خسرت الكثير من مكانتها السابقة، وأصبحت عامة ثانوية إضافية خلال الحرب الحديثة رغم أهميتها وضروريتها. والحقيقة أن ما يتمتع به الإنسان من القوى العقلية هي المحرك الفعلي، فمن هذه القوى العقلية تنبثق الإدارة ووسائل وطرق القتال وتنظيمه وشكله. وهذا ليس بغريب لأنها قمة قوة العالم، فهذه القوى العقلية للإنسان هي التي بدلت سطح الأرض وخلقت الحضارات وقوضتها، ولقد تشكلت النشاطات العقلية الواعية للإنسان من زمان مضى قبل وقت طويل أو بعيد بحيث تمثلت على هيئة نشاطات فكرية ومعنوية وجمالية ودينية واجتماعية. وسنناقش قبل كل شيء الذكاء لأنه على رأس القائمة، ونحدد ونعين مميزاته بشكل واضح بالنسبة لبقية الأنشطة الإنسانية الأخرى حيث أنها تتميز بقسم كبير من العاطفة وبكلمة سنتبع التقليد القديم الذي دفع كل العسكريين تقريبا في جميع الأوقات والأزمان أجمعوا على الإهتمام بدور الذكاء والقوى المعنوية في الصراعات العسكرية أو المسلحة. وهذا لا يفسر أننا نفرق بين الأنشطة العقلية أو نفرق بعضها على بعض بصورة جذرية، كما أننا تعترف بتأثيراتها المتبادلة بل نقر ذلك، ولكننا نود توضيح أن عمل الذكاء الأول التمييز وتوضيح الأمور، ويصبح هذا العمل بغاية الأهمية عندما يدرس الذكاء نفسه
الذاتية.