إن دور الفكر في الحروب يأتي على قمة الاهتمامات، وليس في الإمكان إهمال أهمية ودور الفكر في الصراعات الدولية، سواء كانت كبيرة أو محدودة، وهذا لا يفسر أننا نعطي العوامل الفكرية أفضلية مطلقة في الحروب أو في الصراع، وهي غير جديرة بها. ولكن يجب أن لا نهمل دور العوامل الأخرى، كالعوامل المادية أو المعنوية للنصر، ولكن الحقيقة التي أثبتتها التجرية، أن هناك ثالوثة يسيطر على ميدان القتال والمعركة أيضا، وهذا لا يخفى على أحد وهو: الذكاء - الشجاعة - السلاح. والحقيقة أن الحضارة أطلقت العنان للأهواء، واكتشفت قوى مادية أصبحت غير قادرة على السيطرة عليها، ولكن رغم ذلك لا يخلو الوقت الراهن من العقول المتحمسة وجاهزة للتضحية، ولكنها وللأسف تتبعثر نتيجة لما يقابلها من العقبات، لذلك تتوه خلال أشكال الحياة المختلفة وعلى الطرق الملتوية، وفي نفس الوقت هناك آلات رهيبة وتنظيمات معقدة التي خلقناها لهم كخدم مثقفون ومندفعون يجيدون إدارتها، ويتقنون تشغيلها لتحقيق مهام وإنجازات مباشرة وهؤلاء قادرون على رسم اتجاهات بعيدة يسيرون عليها، وتعيين مهام متلاقية ومثمرة يحتفظون بها على الطريقة ذاتها. والحقيقة إن الإنسانية اليوم تسير بخطوات ثابتة غير معروفة من قبل إلى المستقبل المجهول والمقلق. لذلك فهي في أمس الحاجة إلى رجال وقادة يحملون داخلهم أرواح جسورة أبية وعقول تفکر بعمق لكي يتمكنوا من إستمعال الوسائل الحديثة وقيادتها وتوجهها إلى أهداف معقولة. پري ليدل هارت) أحد المقيمين العسكريين البارزين أن أحسن أشكال العمل وأضمنها، هي الأعمال التي يسهل إدراكها وتصورها، وتؤكد الحقيقة أن أفضل الأنشطة فاعلية وتدفع إلى النجاح على المدى البعيد، هو عمل المرء الواضح الذي لا يقول إلا الحقيقة بدون رتوش أو دوران، أو تعقيد أو تحفظات. ويطلق على هذا الرجل رجل صالح، إلى جانب ذلك يضيف (ليدل هارت) قائلا: (مما لا ريب فيه أن عمل النبي يتعلق بعمل القائد"وفي هذه الحالة على القائد أن يكون إستراتيجية"