الصفحة 174 من 186

العلاقات العالمية كانت السنوات الثمانون الميلادية بما تمهد من رصيد التجارب السالفة وبما واقي من ظروف المصالحة والمشاركة السياسية والنمو والاستقرار - فاتحة عهد جديد للحركة الاسلامية عامر بالعلاقات الدولية والعالمية. فقد حفظت الحركة ورعت كل صلة خارجية مهيأت سابقا مع أي شخصية أو هيئة أو حركة اسلامية، أو مع جهة اعلامية أو ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو شعبية مسلمة أو غير مسلمة. أو مع دولة أو منظمة

عالمية. وحيث تحولت الحركة قبيل الثمانين الى المنهج التخطيطي الشامل في أهدافها وأعمالها كافة وأصبحت لها مصالح ومرام متعاظمة تتعدى السودان. فقد كشفت صلتها نحو الاحاطة بالعالم تطويرا لما سبق وامتدادا شاملا بكل نحو يتيسر، لا سيما أن تعاظم شأن الحركة وتعاظم شان حركة الاسلام في العالم عموما وتواتر أخبارها وتظاهر آثارها - دعت قوى كثيرة في العالم إلى مضاعفة مبادراتها نحو الحركة الاسلامية بقصد الاستطلاع أو التعاون أو التقية والكيد. ثم أن السودان موطن الحركة - وهو بلد ذو وشائج عالمية وثيقة وكثيفة بوضعه الجغرافي وتركيبة السكاني والثقافي - اخد يعتريه وما حوله الاضطراب والضعف الاقتصادي والسياسي وجعله عرضة الداخلات اللجوء والاختراق والغزو والضغوط بتصريف الدعاية والاعانة وتسليط الترهيب والترغيب وذلك مما دعا الحركة لمزيد من الاهتمام بالعلاقات الخارجية المؤثرة على السودان.

هكذا أدارت الحركة اتصالا وحوارا واسعا بالدوائر العلمية والاعلامية والسياسية في العالم - حول أحوال الإسلام الناهضة. وحول أوضاع السودان ومصائره - لا سيما قضية الشريعة ومسألة الجنوب وازمة الديون والمعونات الاقتصادية الخارجية. وضاعفت الحركة اتصالها وتعاملها وتعاونها مع الحركات والشعوب الاسلامية بنحو ما سبقت الإشارة. ومع الشعوب والحركات والدول الأخرى - عربية وافريقية وآسيوية وأوروبية - من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت