بهذا الخصوص، إن دراسة اللغة هي، مرة أخرى، تشبه كثيرا دراسة الأعضاء الأخرى. فدراسة الجهازين البصري والحركي قد كشفت الإواليات التي يفسر بها الدماغ منبهات متفرقة مثل مکعب، وذراع تمتد إلى كتاب على الطاولة. لكن فروع العلم هذه لا تطرح سؤال كيف يقرر البشر أن ينظروا إلى كتاب على الطاولة أو يلتقطوه، والتأملات حول استعمال الجهازين البصري أو الحركي، أو غيرهما، قليلة العدد جدا. هذه القدرات، الظاهرة بالشكل الأكثر وضوحا في استعمال اللغة، هي التي تقع في صميم الهموم التقليدية: بالنسبة لديكارت في أوائل القرن السابع عشر، إنها أنبل شيء يمكن أن نمتلكه"وكل ما ينتمي حقا"إلينا. قبل نصف قرن من ديکارت لاحظ الفيلسوف - الطبيب الإسباني خوان هوارتي Juan Huarte أن هذه"الملكة التوليدية"للفهم والفعل البشريين العاديين غريبة على"البهائم والنباتات"(Huarte 1575
في عدد من المجالات، بما فيها اللغة، عرف الكثير حول هذه الإواليات في السنوات الأخيرة. إن المشاكل التي يمكن مواجهتها الآن صعبة وتمثل تحدية، لكن كثيرا من الألغاز لا يزال يقع خارج متناول شكل الاستعلام البشري الذي ندعوه"العلم"(وهو استنتاج ينبغي ألا نجده مفاجئا إذا اعتبرنا البشر جزءا من العالم العضوي، وربما ينبغي علينا ألا نجده مزعجة أيضا.