ترکيب بعيد المدى، متوافق مع التطور وليس لحظة واحدة من التاريخ تقتنص في غفلة أو تختلس في لحظة، يظتها أصحابها موالية أو مواتية
ولعلنا نتذكر أن الأستاذ تشومسکي يهودي بالميلاد، لكنه. وهو اليهودي. كان أعلى الأصوات في الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها في انتقاد السياسة الإسرائيلية وفي الانتصار للحق الفلسطيني، ولم يكن موقفه هنا سياسيا، وإنما كان علميا، وتلك قيمته.
ذلك أن دور المثقف هو حريته وشجاعته عندما يمارس حقه في الاختيار - والحرية لا تكون حرية إلا في زمانها وفي أوانها. والشجاعة لا تكون بأثر رجعي أمام القبور وليس أمام الفصور
وفي العالم العربي. ولسوء الحظ. فإننا عرفنا نماذج عديدة لممارسة الحرية، وإنما بعد الساعة الرابعة والعشرين، وعرفنا ألوانا من ممارسة الشجاعة، ولكن عندما تأكدنا أن السلطان أصبح ملفوفا بالأكفان.
وتلك ليست الحرية، ولا هي الشجاعة، وبالتالي فهده ليست حرية الاختبار التي نتحسب للمثقف ويحاسب على أساسها.
إن نعوم تشومسكي حين اختار أن يقف أمام الصهيونية وأمام إسرائيل، فعل ذلك من موقعه في أكبر جامعات الولايات المتحدة، وذهب برأيه إلى كل مكان، ما في ذلك ساحات الكونجرس و محافل الإيباك (معقل اللوبي الإسرائيلي) ، ثم إنه لم يأكل ألفاظه ولم يتلعثم ولم يعتذر عن تقصير أو تأخيره
لذلك يحق للرجل أن يتكلم، ويستحق الرجل أن يحترم، وتلك ليست منة عليه من أحد، وإنما هي حقه.
ولقد كانت آخر مرة التقيت فيها بالأستاذ تشومسکي، في حوار ثلاث ساعات في مكتبي في القاهرة، حين دعته الجامعة الأمريكية قبل خمس سنوات لافتاح