الصفحة 120 من 390

في بداية التسعينيات قال الكاتب في مجلة"نيويوركره لورانس رايت الحائز جائزة «بوليترز» (جائزة بوليتزر أرقى الجوائز الأميركية للصحافة، نالها الكاتب عن الكتاب الذي تبنى فيه مقولة أن الموجة الجديدة من العنف ترجع إلى المفكر الإسلامي سيد قطب و كتاباته التي"

كانت اللبنة الأولى للفكر الجهادي في مختلف دول العالم) . «إن العدد الأكبر من المجندين الجدد لتنظيم القاعدة انضموا إليه من الطبقات الوسطى والعليا، و كلهم تقريبا من عائلات ثرية. وتلقى معظمهم تعليم عالية في الجامعات والمعاهد، واختصوا في شكل رئيسي في مجال العلوم الطبيعية والهندسة، ودرس القليل منهم فقط في مدارس دينية، وبعضهم تلقى تعليمه في أوروبا والولايات المتحدة، و تحدثوا بخمس أو ست لغات. ولم تظهر علامات الجنون على أي منهم. والكثير منهم لم يكن مندينا في شكل كبير، عندما انخرط في الجهاد» (1) .

وهذه العناصر غالبا ما تم استخدامها ك «الخلد» (كناية إلى حيوان الخلد وقدرته على التحرك تحت الأرض بعيدة من المراقبة) للتسلل بشخصية عميل مزدوج في شبكات المخابرات التابعة للأجهزة الأميركية والغربية.

والسؤال المنطقي هو، ماهي العوامل التي كانت محركا» لهؤلاء

(1) لوموند ديلوماتيك، مايو/ أيار 2007 (2) واشنطن بوست، 20/ 03/ 2018

الأشخاص العلمانيين على ما يبدو، وبالنسبة إلى تنظيم القاعدة ككل؟ فيما يلي نحاول الإجابة عن هذه السؤال.

ونرى أنه في ظروف تسارع العولمة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والكتلة الاشتراكية، وتزايد حدة رغبة الولايات المتحدة في الهيمنة بكل آثارها السلبية في المجتمع العالمي، تولدت عوامل نسبت بزيادة شعبية هذه الحركة بسرعة في المجتمع الإسلامي على أنها تقدم «ردا مناسبة وحاسمة على المستعمرين الغربيين الجدد» ،

كما يجعل اختفاء البديل الاشتراكي الطريقة الإسلامية للتنمية» والعودة إلى العقيدة أكثر جاذبية للجماهير، وموجها للحركة في عالم مغاير جذرية.

وفي هذه الموجة فإن انخبوية القاعدة المميزة في البدايات آخذة في التأكل تدريجا، إذ تتجدد صفوفها بانتماء شرائح مختلفة من الناس، غير أوفياء دوما لتكريس المثل الروحية العليا. و تتجه المنظمة أكثر فأكثر إلى تجسيد تسميتها وتبريرها، فهي تتحول إلى أوسع قاعدة تنظيمية و أيديولوجية لطيف كبير من الجماعات والفرق التي توحدها أهداف مشتركة لمكافحة النفوذ الغربي الفاسد والمفسد»، و تفرقها الرغبة في ضمان مصالحها الضيقة التي غالبا ما تكون تجارية. ويضيف هذا النوع من إخفاء الوجه التنظيمي والسياسي وطمس هويتها لتنظيم القاعدة صعوبات في مواجهتها

ويتساءل المستشرق الفرنسي المعروف إيريك رولو بصوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت