الصفحة 5 من 38

وقد ختم الله الرسالة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وجعل دينه وشريعته آخر الشرائع، وأرسله إلى جميع الناس بل إلى الثقلين، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى » رواه البخاري (1) .

وقد سلط الله على الإنسان أنواعا من الأعداء كالشياطين، قال الله تعالى: ? أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ? [ سورة مريم، الآية: 83 ] أي تدفعهم إلى التمادي في الكفر وتصدهم عن الهدى، وكالنفس الأمَّأرة بالسوء والنفس اللوامة، وكالهوى الذي يُعمي ويصم، وكالشهوات التي تغري بتناولها من يميل إليها، ولو كانت محرمة أو ضارة بالعقل والدِّين.

وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « حفت الجنة بالمكاره، وحفّت النار بالشهوات » متفق عليه (2) فلأجل ذلك لا يستغرب قلة من يعتنق الإسلام ويدين به، ولو كان هو دين الفطرة، ودين العقل السليم، لكن لوجود الصوارف عنه صار أهله قلة في غيرهم، وكثيرا ما يذكر الله عن الأكثرين قلة التعقل والعلم، كقوله تعالى: ? وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ? [ سورة الأعراف، الآية: 187 ] وقوله: ? بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ? [ سورة العنكبوت، الآية: 63 ] .

(1) أخرجه البخاري برقم (7280) في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. من حديث أبي هريرة.

(2) أخرجه البخاري برقم (6487) في الرقاق، باب: حجبت النار بالشهوات. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكارة. ومسلم برقم (2822) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت