فهرس الكتاب
أعداد قليلة. جادل ترافيس هيرشي وميشيل جودفريدون بأنه لما كانت الجريمة من تصنيف المجتمع، فمن المستحيل أن تكون لها أصول وراثية: نعني أن ما يعتبره مجتمع ما جريمة، لن يكون بالضرورة جريمة في مجتمع آخر. كيف إذن يمكن الأحدهم أن يتحدث عن جين للاغتصاب أو للتسكع؟
الكثير من النظريات الوراثية للجريمة قد رفضت فعلا بالكامل لكن الجريمة مجال من مجالات السلوك الاجتماعي الذي يحمل من الأسباب الوجهة ما يجعلنا نعتقد بأن العوامل الوراثية تلعب دورا فيه. الجريمة بالطبع فئة تبشي اجتماعية، لكن هناك أفعالا خطيرة معينة، مثل القتل والسرقة، لا يصفح عنها أي مجتمع، وهناك صفات سلوكية تقل بسهولة أن تكون لها أصول وراثية، مثل التهور الذي قد يؤدي إلى انتهاك القانون جرم الذي يطلق الرصاص على رأسي شخص يهرب، لا يوازن بين الرضا نصير الأجل ربع الثمن الطويل الأجل الذي سيدفعه. قد يكون هذا ببساطة نتيجة تنشئة اجتماعية فقيرة في الطفولة المبكرة، لكن ليس من السخف أن نتصور أن البعض بطبيعتهم سيشون في اتخاذ مثل هذا القرار
فإذا انتقلنا من الفروق بين الأفراد إلى الفروق بين الجماعات، ففي مقدورنا أن تعرض قبة بدهية تزکي أثر الوراثة في الجرد فقط باد نلاحظ أن مرتكبي الجرائم في كل المجتمعات تقريبا، وفي كل المراحل التاريحية، هم بصورة غالبة من الذكور الشباب، عادة ما بين عمر 15 سنة و 35 سنة. البنات والسيدات يرتكبن الجرائم بالطبع، ومثلهن أيضأ كبار السن، لكن هناك شيئا في الذكور المراهقين بالذات بدفعهم إلى البحث عن التوكيد البدني للذات وإلى المخاطرة بطرق تجعلهم ينتهكون قوانين المجتمع. في كتابه الذكور الشياطين الصادر عام 1996 يوثق الأنثروبولوجي البيولوجي ريتشارد رانجهام حقيقة أن ذكور الشمبانزي تنظم نفسها في مجاميع صغيرة تمضي لتهاجم عامدة غيرها من مجاميع الذكور على تخوم أرض المستعمرة. فإذا قلنا إن البشر قد انحدروا عن سلف بشبه الشمبانزي منذ نحو خمسة ملايين عام، وأن هناك على ما يبدو استمرارية معقولة - عبر هذه الفترة التطورية. في نزعات الذكور من البشر إلى العنف والعدوان. فستبدو السببية الوراثية قوية.