ربما كان من بين أهم ما يقوم به العلم أنه يهمش دور الصدفة وأنه يختصر الزمن. قد لا ننتبه إلى هذا، لكن الإحساس به موجود في طبيعتنا البشرية. نحن نحب الصدفة ونخشاها في آن، نحن نرهب السرعة ونهواها في آن، نحن نقف مع كل حادث جليل نتأمل ونتأرجح ما بين الحب والخوف - وربما كان هذان، الحب والخوف، هما الأخطر من بين كل وغرائز، الإنسان. قابلت زوجتك بالصدفة، أتذكر ترك
الوراثي جاء عن لقاء حيوان منوي من بين ملايين ترافقه، ببويضة من بين آلاف ترکيبنا الوراثي کجنس بشرى جاء مع الزمن، بحوره ويبدله، حتي بطوعه للبيئة التي بها نحيا. إنما نحن صدفة وزمان! وتهيش دور الصدفة و اختصار الزمن إنما يصيا في صميمنا،
عندما أعلن عن استنساخ النعجة دوللي في فبراير 1997، أذكر أنشي أصبت بهلع غريب. كان هذا استجابة تلفانيا دون عما فكر أو تحليل. ولقد
حدثت مثل هذه الصدمة لمعظم الناس على ما أتصرفيت أحاول أن أعرف السبب في هذا الرفض المباشر، في هذا الخوف الذي تملكني. يبدو أتني دون أن أدري قد أحسست بالصدفة وقد ألغى دورها. لم يعد ثمة حيوان منوي شارد يلتقي بالصدفة ببويضة وحيدة تنتظر اها كائن حي راق ولد رقد حدد ترکيه الورائي سلفا، سلم إليه جاهزا، كمثل بكتيرة أو نبات يتكاثر بالعقل. قدر وراثي لكائن قد انتقل كما هو إلى كائن آخر، شيء في وطبيعتنا البشرية، يكره أن بهمش دور الصدفة في وجودنا. إننا نخشى ألا تغدر الصدفة أساسا نقوم عليه حياتنا، لكنا في نفس الوقت نقبل أن يتم ذلك في كل العالم المادي من حولنا، نحتاجه وتسعى إليه ونطلب من العلم تأكيده لتسهيل حياتنا. للمادة غير الحية قوانينها التي تحكم بقاءها، ونحن بطبيعتنا لا نحب أن تنطبق هذه القوانين على جوهر حياتنا. نحن البشر أكبر من المادة التي منها صنعاء إن لنا جوهرا يحب ويخاف ويأمل، ويسعي عامدا - وحده من بين خلق الله - وراء المعرفة!