العقاقير التي تعمل على العقل، الهندسة الوراثية لتصنيع الأطفال، لكن هذه الثورة لا تزال في بدايتها، وفض البلاغات عن الفتوحات الجديدة في التكنولوجيا البيوطبية وإنجازاتها (مثل الانتهاء من مشروع الجينوم البشرى عام 2000) إنما ينذر بتغيرات أكثر خطورة.
إذا تأملنا ما أثاره الكتابان من كوابيس مروعة، فبرز عندى دائما، عالم جديد شجاع، على أنه الأكثر حذقا والأكثر تحديا. يسهل أن نعرف موطن الخطأ في عالم 1984 فبطل الرواية وينستون سميث معروف بكرهه الشديد للقرآن، وعلى هذا اخترع الأخ الأكبر قفصا يمكن فيه للفئران أن تعض وجه هذا البطل حتى يفشي سر حبيبته. هذا عالم حكم الطغاة الكلاسيكي وقد عززته التكنولوجيا. لكنه لا يختلف كثيرا عما رأيناه وعرفناه من فواجع بالتاريخ البشري.
اما في، مالم جديد شجاع، فلا يظهر الشر بمثل هذا الوضوح. لا أحد يعبه ادي. فالواقع أن هذا عالم يحصل فيه كل فرد على ما يريده، وكما قالها واحد من شخصيات الرواية: أدرك المنحكمون أن القوة لا تجدي، وأنه من الممكن إغراء الناس لا إجبارهم على الحياة في مجتمع منظم. الحي في هذا العالم المرض والصراع الاجتماعي، ولم يعد هناك اكتئاب أو جنون أو وحشة أو كرب عاطفي. الجمس طيب رمتاح بسهولة، بل وهناك بالحكومة وزارة تضمن أن نكون الفترة ما بين ظهور الرغبة وإشباعها أقصر ما يمكن، لم يعد ثمة من يأخذ الدين مأخذ الجد، لم يعد من يستبطن أفكاره أو تعذبه أشواق، ألغيت العائلة البيولوجية، لم يعد من يقرأ شكسبير. ثم إن أحدا لم يعد يفتقد هذه الأشياء باستثناء جود الهمجي، بطل الرواية)، فالكل سعيد يتمتع بالصحة ربما كتب طلبة المدارس الثانوية، منذ ظهرت الرواية، بضعة ملايين من المقالات تجيب على السؤال ما هو الشيء الخطأ في هذه الصورة؟، كانت الإجابة (التي تحملها، على الأقل، أفضل المقالات) تقول عادة شيئا كالتالي:"قد يكون الناس في عالم جديد شجاع، سعداء وفي صحة جيدة، لكنهم لم يعودوا بشرا. هم لا"