بكافحون لا يطمحون لا يحبون لا ينالون أو يتصدون خيارات أخلاقية صعبة، هم لا يعرفون العائلة، ولا هم يمارسون تلك الأشياء التي تربطها تقليديا بشريتنا. لقد فقدوا الصفات التي تضفي علينا الجلال، جلال البشرية، والحق أن لم يعد ما يسمى السلالة البشرية، فلقد قام السادة المتحكمون بتربية الناس في فئات منفصلة، ألف وباء وجيم ودال، فئات بينها من الاختلاف أكثر مما بين البشر والحيران. لقد غدا عالهم غير طبيعي باعمق معنى يمكن تخيله، فقد غيرت فيه الطبيعة البشرية، وكما يقول ليون كاس عالم الأخلاقيات البيولوجية: على خلاف الإنسان يقهره المرض أو العبودية، فإن من نزعت بشريهم على طريقة و عالم جديد شجاع، ليسوا تعساء، هم لا يعرفون أنهم قد جردوا من الإنسانية، أما الأسوأ فهو أنهم لن يعيروا الأمر اهتماما إذا هم عرفوا. هم في الحق عبيد، سعداء سعادة الرقيق.
مثل هذا النوع من الإجابة عادة ما يكون كافيا لإرضاء المدرس الإنجليزي النمطي بالمدرسة الثانوية، لكنه لا يتعمق الأمر بالعمق الكافي (كما يلاحظ کاس، لا يستطرد) ، ذلك أنك قد تمضي لتسأل: ترى ما هو ذلك الشيء المهم في أن نكون بشرا على الطريقة التقليدية التي حددها هکلي؟ الجنس البشري الحالي، على أية حال، هو نتيجة عملية تطورية استمرت بلايين السنين، وسنستمر طويلا في المستقبل، إذا أوتي الحظ. ليس ثمة خصائص بشرية ثابتة، اللهم إلا القدرة العامة على أن تختار ما نود أن نكونه، أن نحور من أنفسنا وفقا الرغباتنا. من يستطيع إذن أن يقول لنا إن بشريتا أو نبالتنا تعني الالتزام بمجموعة من استجابات عاطفية ليست سوى نتائج عرضية لتاريخنا التطوري؟ ليس ثمة ما يسمى العائلة البيولوجية، وليس ثمة طبيعة بشرية أو إنسان طبيعي، وحتى لو كان ثة، فلماذا يلزم أن يكون هذا هو دليلنا إلى ما هو حق وما هو عدل؟ إن ما يقوله هكسلي في الواقع هو أن نمضي في العالم والاكتئاب والوحدة والمعاناة من الأمراض الموهنة لا لسبب إلا أن هذا هو ما كان عليه أجدادنا، أثمة من ينتخب للكونجرس إذا هو قدم برنامجا كهذا؟ ما باكا لا نقبل