الصفحة 56 من 270

ببساطة قدرنا ككائنات نحور نفها، بدلا من أن تأخذ هذه الخصائص ونزعم أنها أساس النبالة البشرية،؟.

يقترح هكسلي أن الذين يشكل مرجعا عند وضع تعريف لما يعنيه أن تكون بشرا، ألغى الدين في رواية «عالم جديد شجاع، وأصبحت المحبة شيئا من ذكريات الماضي، نقول التقاليد المسيحية إن الإنسان قد خلق على صورة الإله. وهذا هو مصدر الحلال البشري: إزالة الإنسان. كما يقول كاتب نبي آخر هوسي. إس. لويس. باستخدام البيوتكنولوجيا ليس إذن سوى انتهاك لمشيئة الرب. لكني لا أظن أن القراءة المتمعية لهكسلي أو لويس ستقود إلى القول بأن أيا من هذين الكاتبين كان يعتقد أن الدين هو الأساس الأوحد الذي يمكن عليه أن نفهم معنى أن نكون بشرة، بفشرح الكاتبان كلاهما أن للطبيعة نفسها، والطبيعة البشرية بالذات، دورا خاصا في تحديد ما هو الصواب وما هو الخطا، ما هو العدل وما هو الظلم، ما هو المهم وما هو غير المهم، وعلى هذا فإن حكمنا النهائي عما هو خطا في عالم هكسلي الجديد الشجاع يختلف باختلاف نظرتنا إلى أهمية الطبيعة البشرية كمرجع للقيم

الهدف من هذا الكتاب هو أن أبين أن هكسلي کان على حق، أن أخطر ما تهددنا به البيوتكنولوجيا المعاصرة هو احتمال أن تغير الطبيعة البشرية. ومن ثم تدفع بنا إلى مرحلة ما بعد البشرية من التاريخ. أقول إن هذا أمر مهم. لأن الطبيعة البشرية موجودة، هي مفهوم ذو مغزي، وفر استمرارية وطيدة لخبرتنا كجنس، الطبيعة البشرية مع الذين هما ما يحدد أهم قيمنا الأساسية الطبيعة البشرية تشكل وتفيد الصور المحتملة للنظم السياسية، لذا فإن أي تكنولوجيا لها القدرة على إعادة تشكيل ما نکونه، ستقود إلى عواقب وخيمة بالنسبة للديموقراطية الليبرالية وبالنسبة لطبيعة السياسة ذاتهاء

ولقد تفاجا في نهاية المطاف، مثلما حدث مع رواية 1984، بان نتائج البيوتكنولوجيا حميدة للغاية، وأننا قد أخطأنا إذ جعلناها تقض مضاجعنا. ولقد يتضح في آخر الأمر أن قدرة التكنولوجيا أقل ما يبدو لنا اليوم، أو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت