لكن المهم هنا أن تحسن التمييز: إن ما يصلح لقطاع من الاقتصاد لن يصلح الآخر. تكنولوجيا المعلومات على سبيل المثال تقدم الكثير من المنافع الاجتماعية والقليل نسبيا من الأضرار، لذا فقد تمتعت، كما يجب، بقدر غاية في الضالة من التنظيم الحكومي. أما المواد النووية والنفايات السامة فنخضع لنحكم صارم، وطنى ودولى، لأن التجارة غير المنظمة فيها سنكون واضحة الخطورة
ثمة نظرة شاعت تقول إنه من المستحيل أن نوقف التقدم التكنولوجي حتى لو رغبنا في ذلك. ستكون هذه النظرة من بين أكبر مشاكل عرض قضية تنظيم البيوتكنولوجيا البشرية. إذا حاولت الولايات المتحدة أو أية دولة مفردة أخرى، أن تحظر استنساخ الإنسان أو هندسة الخط الجرثومي وراثيا، أو غير هذه من إجراءات، ففي مقدور كل من يريد أن يقوم بها أن يتحرك إلى دولة أخرى تسمح بإجرائها. التكريين والمنافسة الدولية في البحوث البيوطبية نضمن أن تعاقب الدول التي تفيد نفسها بوضع العقبات الأخلاقية أمام مجتمعاتها العلمية أو صناعانها البيوتكنولوجية.
أما فكرة استحالة وقف تقدم التكنولوجيا أو التحكم فيها، فهي ببساطة فكرة خاطئة، لأسباب سافلها في الفصل العاشر من هذا الكتاب. فالحق أننا نتحكم في كل أشكال التكنولوجيات والكثير من أنماط البحث العلمي: لم بعد العلماء أحرارا في إجراء تجارب لتطوير أسلحة بيولوجية جديدة، بأكثر من حريتهم في التجريب على البشر دون موافقتهم العارفة. صحيح أن بعض الأفراد أو المنظمات يعتدون على القوانين، وأن هناك دولا لا توجد بها القوانين أو هي لا تنفذها بالصرامة اللازمة، لكن هذا ليس سببا في ألأ سن القوانين من أصله. الناس يسرقون ويقتلون على أية حال، وهذا ليس سبأ الإباحة السرقة والقتل.
نريد أن نتجنب، باي ٹمن، موقفا انهزامية فيما يتعلق بالتكنولوجيا يقول إنه لما كنا لا نستطيع أن نفعل شيئا لإيقاف أو صياغة التطويرات التي لا نحبها، فليس من سبب يدعونا لأن نقوم بالمحاولة من أصله. لن يكون من السهل أن نشغل نسقا تنظيميا يسمح للمجتمعات بالتحكم في البيوتكنولوجيا البشرية: