الأمر يتطلب أن يقوم المشرعون في دول العالم باتخاذ قرارات صعبة في فضايا علمية معقدة. أما شکل وصورة المؤسسات التي ستنشأ لتنفيذ القوانين الجديدة فلا يزال قضية مفتوحة على مصراعيها. إن التحدي الكبير هو أن تصمم بحيث تكون أقل ما يمكن تعويقا للتطويرات الإيجابية، وبحيث يكون لها في نفس الوقت فدرات تنفيذية فعالة. أما التحدي الأكبر فيگون هر وضع قوانين عامة على مستوى دولي، والوصول إلى اتفاق جماعي في الرأي بشأنها بين دول ذات ثقافات مختلفة و رؤي متباينة بالنسبة للقضايا الأخلاقية الأساسية. لكنا نعرف أن مهمات سياسية كهذه معقدة قد أنجزت في الماضي بنجاح
البيوتكنولوجيا
واستئناف التاريخ الكثير من المناقشات التي تدور حاليا حول البيوتكنولوجيا. في فضايا کالاستنساخ وبحوث الخلايا الجذعية وهندسة الخط الجرثومي - تحري بين المجتمع العلمي وبين مجتمعات ذات التزام ديني. وهذا الاستقطاب في رأيي أمر يؤسف له. إذ يقود الكثيرين إلى الاعتقاد بأن السبب الأوحد للاعتراض على أي تقدم تكنولوجي هو العقيدة الدينية. لقد سحبت البيوتكنولوجيا في الولايات المتحدة بالذات إلى ساحة الجدل حول الإجهاض، ويشعر الكثيرون أن تقدما ذا قيمة قد أوقف إذعانا لعدد قليل من المتعصبين المناهضين للإجهاض
أعتقد أنه من المهم أن نحذر ابتکارات معينة في البيوتكنولوجيا لأسباب لا تتعلق بالدين. يمكنني أن أسمى القضية التي سأطرحها هنا قضية أرسطية، لا لأني أرجع فيها إلى أرسطو کفيلسوف، وإنما لأني أتخذ من أسلوبه في الجدل الفلسفي المنطقي حول السياسة والطبيعة نموذجا لما آمل الوصول إليه.
جادل أرسطو في الواقع بأن الأفكار البشرية عن الصواب والخطأ - أو ما نسميه اليوم حقوق الإنسان - ترتكز في نهاية الأمر على الطبيعة البشرية، نعني أنه ما