الصفحة 70 من 270

لم نتفهم كيف تتوافق الرغبات الطبيعية والأهداف والصفات والسلوك جميعا في كل بشري نام، فإنا لا نستطيع أن نفهم غايات الإنسان أو نتخذ أحكامة حول الصواب والخطأ، الطيب والخبيث، العدل والظلم. اعتقد أرسطو، مثل الكثير من النفعيين الجدد - أن الطيب يحدده ما يرغب فيه الناس؛ لكن، بينما يسعى النفيون إلى اختزال غابات الإنسان إلى مؤشر بسيط شائع، مثل تخفيف الآلام أو تعظيم السعادة، فقد كانت لأرسطو نظرة مركبة متدرجة عن تنوع وعظمة الغابات البشرية. كان هدف فلسفته هو محاولة تمييز الطبيعي من العرفي، والترتيب المنطقي لما هو طيبت للبشر.

ابتدأ أرسطو - وسقراط وأفلاطون من قبله. ديالوجة حول الطبيعة البشرية، ديالوجا استمر في التعاليم الغربية حتى بدايات الفترة المعاصرة عندما ولدت الديموقراطية الليبرالية. كانت ثمة معارضات ذات شأن حول ما تعنيه الطبيعة البشرية، إلا أن أحدا لم يشك في أهمينها كأساس للصواب والعدل. کان المؤسسون الأوائل لأمريكا من بين من آمن بالحق الطبيعي، فقد بنوا عليه ثورتهم ضد التاج البريطاني، ومع ذلك، فقد ظل المفهوم غير مستحب بين الفلاسفة الأكاديميين والمفكرين خلال القرن أو القرنين الماضيين.

وكما سنرى في الجزء الثاني من هذا الكتاب، فإنني أعتقد أن هذا كان خطأ، وأن أي تعريف ذي معنى للحقوق لابد أن يرتكز على أحكام تليدة عن الطبيعة البشرية. بدأت البيولوجيا الحديثة أخيرا نقدم محتوى تجريبيا ذا معني لمفهوم الطبيعة البشرية، في نفس الوقت الذي بدأت فيه الثورة البيوتكنولوجية تهدد بأن تسحب طاس خمرها بعيدة.

أيا كان ما يراه الفلاسفة الأكاديميون وعلماء الاجتماع عن مفهوم الطبيعة البشرية، فلقد كان لحقيقة وجود طبيعة بشرية راسخة عبر التاريخ البشري عواقب سياسية هائلة. وكما أدرك أرسطو وكل منظر جاد للطبيعة البشرية، فإن البشر بطبيعتهم حيوانات ثقافية، نعني أنهم يستطيعون أن يتعلموا من الخبرة وأن ينقلوا ما تعلموه إلى س نهم عن غير طريق الوراثة. من هنا فإن دور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت