الطبيعة البشرية في سلوك الإنسان ليس تحديدية ضيقة، وإنما يقود إلى تباين ضخم في الطريقة التي يربي بها الناس أطفالهم، ويتحكمون في أنفسهم، ويوفرون الموارد، وما شابه. إن المجهودات البشرية المتواصلة لتحوير الذات ثقافية هي ما أدى إلى التاريخ البشري و إلى النمو المتصاعد في تعقيد وحنكة المؤسسات البشرية عبر الزمن
قادت حقيقة التقدم والتطور الثقافى الكثيرين من المفكرين المعاصرين إلى الاعتقاد بأن الإنسان مر مرونة لا تحد. تعني أنه من الممكن للبنية الاجتماعية أن تشکل سلوكه في أي اتجاه. من هنا بدأ التحيز المعاصر ضد مفهوم الطبيعة البشرية. الكثيرون ممن يؤمنون بالبنية الاجتماعية للسلوك الإنساني لديهم بواعث خفية فرية: هم يأملون أن يستخدموا الهندسة الاجتماعية في تخليق مجمعات عادلة أو منصفة تبعا لمبدأ إيديولوجي تجريدي. فبدءا من الثورة الفرنسية، زلزلت العالم سلسلة من الحركات السياسية اليوتوبية تنشد إقامة جنة على الأرض عن طريق إعادة ترتيب جذرية لأكثر مؤسسات المجتمع أهمية. من العائلة إلى الملكية الخاصة إلى الدولة. توجت هذه الحركات في القرن العشرين بالثورات الاشتراكية التي قامت في روسيا والصين وكوبا و کمبوديا وغيرها. وعلى نهاية الفرن گانت كل هذه التجارب وقد سقطت كلها تقريبا، وبدأت في مكانها المساعي لتخليق أو استعادة ديموقراطيات ليبرالية عصرية إنما أقل راديکالية من الناحية السياسية، ثمة سبب هام لهذا التحول العالي نحو الديموقراطية الليبرالية، سيب يتعلق بثبات الطبيعة البشرية. السلوك البشري مرد حفا ومنوع، لكن ذلك ليس بلا حدود، فعند نقطة معبية، تعيد الغرائز وأنماط السلوك الطبيعية المتجذرة، تعيد إثبات وجودها لنفرض أفضل ما صممه المهندس الاجتماعي، الكثير من النظم الاشتراكية ألغت الملكية الخاصة وأضعفت العائلة وطلبت من الناس أن يكونوا غيريين يحبون البشرية عامة لا الدائرة الأضيق من الأصدقاء وأفراد العائلة، لكن التطور لم يشكل الناس على