الصفحة 74 من 270

هذا النمط. قارم الأفراد في المجتمعات الاشتراكية هذه الظم الجديدة في كل منعطف، فلما انهارت الاشتراكية بعد سقوط حائط برلين عام 1989، عادت أنماط السلوك القديمة المألوفة لتؤكد ذاتها في كل مكان.

لا تستطيع المؤسسات السياسية أن تقضى تماما على الطبع أو على التطبع، ثم تنجح. تاريخ الفرن العشرين حددة من الأهوال اثنان نقيفان: النازية التي قالت بأن البيولوجيا في كل شيء، والشيوعية التي قالت بأن أثر البيولوجيا لا يكاد يذكر، أما الديموقراطية الليبرالية فقد برزت كنظام شرعي للمجتمعات الحديثة قادر على البقاء، لأنه يتجنب هذين النقيضين كليهما، فالسياسة فيه ترمم نبعا للمعايير العدل التي وضعت تاريخية، دون تدخل مفرط في أنماط السلوك الطبيعية.

> ولقد كانت هناك عوامل أخرى كثيرة أثرت في مسار التاريخ، ناقشتها في کتابي، نهاية التاريخ وخاتم البشر. كان تطوير العلم والتكنولوجيا من بين المحركات الأساسية للعملية البشرية التاريخية، فلقد حددا آفاق إمكانية الإنتاج الاقتصادي ومن ثم الكثير من الخصائص البنيوية للمجتمع، ولقد كان تطوير التكنولوجيا في أواخر القرن العشرين، وبوضوح، موصلا إلى الديموقراطية الليبرالية، لا لأن التكنولوجيا في ذاتها نشجع الحرية السياسية والمساواة. هي لا تفعل ذلك. ولكن لأن تكنولوجيات أواخر القرن العشرين لاسيما تلك المتعلقة بالمعلومات كانت مثلما أطلق عليها العالم السياسي إيشيل ده سولا بول تكنولوجيات الحرية.

ومع ذلك فليس ثمة ضمان بأن تظل التكنولوجيا تنتج دائما مثل هذه النتائج السياسية الإيجابية، الكثير من التقدمات العلمية في الماضي قد قللت من حرية البشر. تطوير الزراعة على سبيل المثال أدى إلى ظهور مجتمعات هيراركية كبيرة جعلت الرق أكثر إتاحة مما كان عليه أيام الصائد جامع القمار. ومن زمن ليس بالبعيد عنا، في بداية القرن التاسع عشر، ابتكر إيلي هويتي آلة حلج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت